الآيات المتشابهات أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الآيات المتشابهات لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

فإذاً التقوى بمعنى الاجتناب والأصل إذا قلت اجتنبت هذا الشيء أي اجتنبت عينه ولكن في حق الله سبحانه وتعالى إذا قلت اتقيت الله هل يمكن أن يكون قصدك من هذا أنك ، اجتنبت ذات الله تعالى ؟ كل أحد يدرك استحالة ذلك فإذا ما هو المجتنب إنما المجتنب هو سخط الله بإتباع أوامره واجتناب نواهيه ، المجتنب هو سخط الله ، وإنما عدي هذا الفعل إلى اسم الجلالة لأجل المبالغة في التأكيد . ويقول سبحانه وتعالى : ﴿ وأعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ﴾(1) .

كلنا يدرك أن الله سبحانه وتعالى لم يأمرنا في هذا الآية أن نعتصم بحبل تمسكه بأيدينا ، وإنما المقصود بالحبل الدين ، دين الله سبحانه وتعالى لأنه يصل بين العبد وربه كما يصل أيضا بين الفرد ومجتمعه ، فأمر عباد الله سبحانه وتعالى أن يعتصموا بحبل الله ، أن يتمسكوا بالدين الذي يوحد شملهم .

ويقول الله عز من قائل : ﴿ أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ﴾(2) ومن المعلوم قطعاً أنه ليس المراد من ذلك أنه أخذ القلم وسطر الإيمان في قلوب هؤلاء الناس كما يأخذ أحدنا القلم وسطر في اللوح ، أو في الورق الكلمات التى يكتبها ، إنما المراد بذلك أن الله سبحانه وتعالى جعل الإيمان في قلوبهم ثابتاً ، كما تثبت الكتابة في اللوح ، ويقول الله عز من قائل في وصف نفسه : ﴿ ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ﴾(3) .

(1) سورة آل عمران آية رقم 103 وتكملة الآية ﴿ واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته أخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم اياته لعلكم تهتدون﴾ .

(2) سورة المجادلة آية رقم 22 وتكملة الآية ﴿ وايدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خلدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا أن حزب الله هم المفلحون ﴾ .

(3) سورة هود آية رقم 65 .

٨ / ٢٧