الإعجاز الخبري أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإعجاز الخبري لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وبجانب هذه الأخبار الغيبية في السورة وعود وبشائر أخرى في سائر القرآن ، منها ما في قول الحق تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (النور/55) والآية نزلت بشارة للمؤمنين في ظرف حرج ووقت عصيب إذ كانت جزيرة العرب ترميهم بأفلاذ كبدها والدولة الإسلامية وليدة مهددة بالقضاء عليها في مهدها ولكن هذا الوعد وأمثاله مما كان ينزل به القرآن ينزل في قلوب المؤمنين السكينة ويبعث فيها الطمأنينة ويستثير العزائم ويوقظ الهمم وكما أن المسلمين كانوا بمكة المكرمة مهددين من قبل رؤوس الكفر في نفوسهم ظلوا كذلك في المدينة المنورة مهددين في دولتهم الفتية ونظامهم الناشئ وكانوا لا يكادون يضعون أسلحتهم خشية أن تستباح بيضتهم ، وتداس كرامتهم لا سيما والعرب تتناوشهم وقريش تؤلب عليهم.

ويذكر أنه في هذا الظرف القاسي جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله متى يؤمنون فيضعون أسلحتهم ؟ فبشره النبي صلى الله عليه وسلم بأنه سيعيش حتى يرى الملأ الكثير من الناس ليست بينهم حديدة ، ونزلت الآية تصديقا لما بشر به النبي عليه أفضل الصلاة والسلام والآية مسبوقة بآيات مبشرات نزلت بمكة المكرمة ، منها قول الحق سبحانه (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد) (غافر/51) والمؤمنون لثقتهم بوعد الله كانوا لا يخفون هذه البشائر عن أعدائهم المشركين ، وقد اتخذ منها المشركون مادة للسخرية والاستخفاف والهزء بالمؤمنين ، فإذا رأوهم مقبلين قالوا : جاءكم ملوك الأرض الذين سيغلبون غدا ملك كسرى وقيصر ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يبشر بهذا الوعد حتى في أحرج المواقف التي تضيق منها الصدور ، ويضطرب فيها البال.

١٢ / ١٥