كتاب الجنين
الجزء ١ · صفحة ١٩تشرع هذه بدءا من نهاية الأسبوع الرابع للحمل في فرز مادة هرمونية تسمى "بروجستيرون progestérone" تفرزها بمقدار كاف لإبقاء الحمل.
قد سبق للجنين أن استعمل مشيمته في إفراز مواد نستقيها من بول المرأة للتشخيص البيولوجي للحمل، ولكن الطريقة التي يحدد بها الحميل زمن ولادته غير واضحة بعد. ما نعلمه يقينا هو أن هناك مادة تأتي من المشيمة وتجعل الجنين في حالة تحرك.
تتم إذن عملية التحرك بمبادرة من الجنين لكن الأم هي التي تتحمل الجهد المطلوب للنفاس.
ژ پ پ پ … پ ??ژ (الأحقاف: 15)
وبما أنَّ الأم بذلت جهدا لفردين فإنها تتعب لا محالة.
ژ ? چ … چ چ چژ (لقمان: 15).
إن الجهاز العصبي لكل حامل مهيَّأ بأنواع الهرمونات لكي تتجسَّد عواطف الأم في الاعتناء بمولودها. تسبِّب هذه الهرمونات سلسلة من التغيرات في الجهاز العصبي نتيجتها تقليص من ردود فعل الإرهاق، وفي نفس الوقت تنشيط الميكانزمات الداخلية الضرورية لعملية الولادة والاستعداد للرضاعة.
قبل أن نصل إلى الرضاعة كان على الحمل أن يكتمل، وهو يكتمل بفضل إفرازات أخرى تسمى "أوسيتوسين ocytocyne" مصدرها خلايا عصبية.
كل هذه الإفرازات وما تحدثه من تغيرات لفائدة الحمل والمحمول فإنها مكلفة للأم التي قد تتعرض لمضاعفات كالانهيار النفسي الذي يقع أحيانا ويكون هو الوهن بعينه.
مستفيدا بمطعم " self – service" على حساب أمه، فارضا قوانينه لصالحه، يكون ذلك الإنسان الآتي للوجود مدينا لغيره؛ فعليه أن يؤدِّي ما عليه من دين باتِّباع قوله تعالى: ژ? ? ? ?ژ (الأحقاف:15).
لئن اختلفت الكلمات فإن معناها واحد يقصد به واجب الإحسان للوالدين الذي قرنه الله تعالى بعبادته في سورة البقرة والنساء والأنعام والإسراء.
نلاحظ بأن الحسنة لو كانت تعود أصلا إلى الأم فإن الأب يشاركها فيها وذلك من فضل الله علينا.