كتاب الجنين
الجزء ١ · صفحة ٣٠وعليه فإن المعنى المحتمل للآية قد يكون كالتالي: حين الظهور الأول لأبناء آدم في الوجود يقوم حوار بين الخالق والمخلوق وهو ما يزال في مرحلة الخلية.
فذلك أن كلمة "ذرية" مصدرها الذرة أي: البذرة.
فالخالق إذن هو الذي يسأل بذرة الإنسانية في المرحلة ما قبل الأزلية وهي لم تكتمل بعد – وعلم الأجنة يكشف هذا اللغز.
أصل الإنسان موجود في الخلايا التي ستشكل الخط السلالي.
إنها تظهر بين الأسبوع الثالث والرابع من المخاض حيث نتعرف عليها بالمرفلوجيا وبتحاليل كيمياوية أول من لاحظها هو "غوت Goette" في عام 1875 وثم "نوزباوم Nusbaum" في سنة 1880.
لم يكن إذن يسع المفسرين معرفة هذا الأمر في القرون السالفة.
عند نهاية الأسبوع الرابع، تنتقل الخلايا البذرية الأولية ـ وهي في طريقها نحو التكاثر ـ من الكيس الجنيني إلى مرحلة بداية تشكيل الغدَّة التناسلية.
الرسم 12.
يتبين هكذا الدليل الوجودي لله الذي يوحي لكل إنسان منذ خلقه، أي منذ أول الخلايا المكوِّنة للإنسان بعد انشطار البويضة المخصبة "الزيجة".
إن الغريزة الدينية الموجودة في قلب الإنسان وهذا الأمر يجعل الإنسان يلقى الله ويؤمن به تلك هي الفطرة التي نجدها في هذه الآية: ژ? ? ? ?? ?? ? ? ? ?ژ (الروم:30).
وبما أن الإنسان كان على علم واعتراف فهو مسؤول أمام بارئه. كما توضحه آخر الآية 172 من سورة الأعراف ژچ چ چ چ ? … ? ? ? ?ژ (الأعراف:172)
نعلم أن الله موجود بعدُ في الوجدان.
عبر المفكر التونسي "محمد طالبي" عن هذا أجمل تعبير في كتابه المشترك مع Penseur libre en Islam» «Gwendoline Jarizyk» « بقوله ما معناه: إن الإنسان من أجل فطرته ومن ميثاقه قبل وجوده مستعد لله لكنّه غير مُجبَر: إيمانه يقين اختيار لا يقين بإجبار.