الحديث القرآني عن الجنين: علم تكوين الجنين وما جاء في الآي المبين في لقاء مقدس محمد بن حمو أبو العلا

كتاب الجنين

الجزء ١ · صفحة ٣٣

السمع والبصر مذكوران في عدة آيات قرآنية، وقد ذُكرا معا في جلِّها دون الحواس الأخرى. إن التكرار المذهل في ذكر هاتين الحاستين يستدعي أكثر من تفسير حرفي كما نجده في الطبري مثلا، بل إنه يحثنا على التعمّق في التفكير والبحث عن مبررات لهذا الاعتناء القرآني الخاص بالسمع والبصر.

ألم تكن لهما سيمة إلهية فائقة؟ فالسميع البصير من أسماء الله الحسنى على أن هذا الوصف لا يمتّ بأي صلة مع الشرح البيولوجي التالي: وبحيث أن الله أنشأنا وجعل لنا السمع والأبصار فلا نتردد في الاعتماد على علم تكوين الجنين لنزيد فهما ولنبدأ بدراسة الجهاز العصبي ونموه.

على مخ الإنسان أن يعالج المعلومات الحسيّة التي يتلقاها.

ــ إنه يحتوي على مركز يسمى المهاد Thalamus إلى هنا تأتي المعلومات الحسية فيحللها ثم يوجهها إلى قشرة المخ أو المخيخ من أين يمتد المسلك السمعي والمسلك البصري.

وهناك ألياف عصبية تمتد باتجاه جهاز آخر يدعى "التوائم الأربعة quadrijumeau" حيث يتم التحكم في حركات العين والتنسيق بين الأذن الداخلية والتوازن.

هذه الألياف ضرورية أيضا من أجل التطبيق الحرفي لأول أمر جاء في القرآن الكريم: ژچژ (العلق: 1).

والقراءة هنا تعني – علاوة على الانتباه – الإدراك البصري والتعرف السمعي على الكلمات.

إن إدراك الكلام يستدعي توظيف البصر والسمع إذ يتفاعل التمثيل السمعي والبصري بشكل ضيق لتحديد الأصوات.

الرسم 13

المهاد: مركَّب عصبي داخل المخ يستقبل المسلك السمعي والمسلك البصري قبل توجههما إلى قشرة الدماغ في مناطق مخصصة. كما أن أليافا أخرى تلتحق بالتوائم أين يكون التنسيق بين حركات البصر والموقع في الفضاء.

أما التنسيق بين الأذن والتوازن فمجمله قرب المخيخ.

يؤدي البصر إلى اكتساب قدرات هائلة في الفهم في حالة اختلال وظيفة السمع عند الصم وكذا حدوث الاتصال في الضوضاء.

٣٣ / ٥١