الحديث القرآني عن الجنين: علم تكوين الجنين وما جاء في الآي المبين في لقاء مقدس محمد بن حمو أبو العلا

كتاب الجنين

الجزء ١ · صفحة ٣٥

كلمة أبصار – جمع بصر – مذكورة بصفة متكررة في القرآن الكريم ذلك لأنه توجد رؤيا متعددة: هناك بصر الألوان، بصر الحركة، وكذلك البصر من دون رؤيا.

ولعل أحسن مثل في هذا الشأن ذلك المتعلق بما يسميه الأطباء "البصر الأعمى la vision aveugle"

تطرأ هذه الحالة عندما يحُول خلل هام في المنطقة الجامعة البصرية الأولية الموجودة في قشرة الدماغ، وهذا الخلل يمنع المعلومات الواردة من الوصول إلى المستوى الثانوي حيث يتم فرزها.

كل من يشكون من هذا الخلل يعتبرون أنفسهم عُميا تماما ومع ذلك فإنهم – رغم غياب بصر واع _ قادرون على الاجتهاد في مسك أشياء موجودة أمامهم – إذا وضعت نقطة مضيئة صوب أعينهم قالوا إنهم لا يرونها، لكن إذا طلبت منهم أن يوروك إياها بأصابعهم رأيتهم قادرين على فعل ذلك بشكل دقيق.

نشوء السمع والبصر:

إن الأذن من بين أول الأعضاء النامية في الجنين، وهي من آخر الأعضاء إتماما لنموِّها كذلك. رأينا أن السمع والبصر ذكرا مقرونين في عدة آيات قرآنية، مع أن للسمع تفوّق عددي في ذكره، لعل هذا راجع إلى أن آلة السمع تبدو فعَّالة لدى الجنين وهو في شهره الخامس أما نشوء البصر فينتظر الشهر السابع من عمُر الجنين.

تصبح ملكة السمع كاملة في السن الحادية عشر.

جليّ أن نشوء الأذن رافق نشوء الصوت وهي الميزة الجوهرية للجنس البشري. الأطفال الذين يولدون صما تماما يبقون بُكما إذ تضمر منطقة الدماغ المؤثرة على وظيفة النطق.

يظهر نشاط كهربائي مبكرا شيئا ما على مستوى الشبكية ـ العنصر الأساسي للبصر ـ لكن الوظيفة السمعية هي التي تظهر بجلاء عند الجنين، بحيث يبدو أنه قادر على السمع منذ الأسبوع الرابع والعشرين، ومن المعلوم والمؤكد أن الجنين يستحسن صوت أمه.

هكذا يضحِّي بالواقع المرئي بالعين لصالح الوساطة الشفهية العالية من أجل الفهم. أجل إن الرسالة الشفهية تستولي على الأذن لإثارة الذكاء.

٣٥ / ٥١