كتاب الجنين
الجزء ١ · صفحة ٣٨رأينا التنسيق بين ما تأتي به الإحساسات والتعامل الفوري والمستمر مع الأجهزة العصبية، وهذا كله مرتبط بكيفية تكوين الجنين ونموه.
الاطلاع على هذه الهندسة الإلهية يظهر أهمية تشريف الإله للإنسان وما من تشريف إلا فرض بعده تكليف؛ فعلينا أن نكون من الشاكرين.
} - - {
الفصل الحادي عشر
بعدك أنت يا سيدتي …
شبح مؤنث:
لنعد قراءة التوراة وسفر التكوين تحديدا، فترانا نجد روايتين اثنتين عن خلق الإنسان، أولى هاتين الروايتين مأخوذة من كتب مقدسة تالدة ربما تعود إلى القرن التاسع أو العاشر قبل الميلاد.
هذه الرواية الأولى حول الخلق تقول إن الرجل والمرأة قد خلقهما الله معا وفي آن واحد وكلاهما خلق من طمي الأرض. خلق الذكر والأنثى وباركهما الإله(1).
"قال أنتجوا وعمروا في الأرض. أعطيتكم كل الأعشاب المبذِرة فوق الأرض قاطبة وكل الأشجار المثمِرة".
كان اسم الرجل "آدم" واسم المرأة "ليليث" وكلاهما كانا مختلفين اختلاف الذكر والأنثى عند الحيوانات، إذ لم تكن تربط بينهما أية علاقة تريد إخضاع المرأة للرجل.
كان كل واحد منهما منفردا بشخصيته، وكل واحد منهما مختلفا عن الآخر جسدا.
ثم جاءت الرواية الثانية في سفر التكوين التي كُتبت قرونا من بعد بطابع جديد، حيث نميِّز ذلك الميول نحو ولاء حقيقي للمرأة إزاء الرجل بل وخنوعها.
تقول هذه الرواية إن الإله قد خلق الرجل وحده من طمي الأرض وسماه "آدم" ثم خلق المرأة "حواء" من ظلع نزع من الرجل وكأنَّ الرجل هو الذي ولد المرأة.
"أنزل على الإنسان نوما عميقا ثم أخذ منه إحدى ضلعاته، والإله الأبدي كوَّن امرأة منها"(2)
قال آدم باعتزاز: "ها هو ذا الآن عظم عظامي ولحم لحمي" فثبَّت الإله قوله إذ قال للمرأة: "سوف تنتقل شهواتك إلى رجلك وسوف يهيمن عليك".
إن كانت هذه الرواية هي المعتمدة من قبل علماء فلا نجد ما يثبتها في القرآن الكريم.