كتاب الجنين
الجزء ١ · صفحة ٩كما ورد في مؤلفات سيد "قطب"(1) ولقد اعتمد الدكتور "محمد علي البار" هذا التفسير وأضاف إليه تفسيرا آخر إذ تحدَّث عن الوريقات الثلاث التي تغطي الجنين وهي:
الغشاء الداخلي، المشيمة، وغشاء الرحم الذي يزول عند النفاس.
التفسيرات تبدو خاطئة، فلو وضعنا شيئا في علبة وغلقناها ثم وضعنا العلبة في علبة ثانية والثانية في ثالثة سواء كانت هاتان العلبتان مفتوحتين أو مغلقتين فإن الشيء الموضوع في العلبة الأولى يكون في نفس الظلام.
ثم إذا نزعنا الغطاء على هذه العلبة وغطينا إحدى العلبتين أو كليهما فإن الظلام يبقى على حاله، لكن لو كانت العلب الثلاث مصفَّفة ونُقل الشيء من علبة إلى أخرى فإنه سيقطع ظلمات ثلاث.
أرى أنه هذا التتالي هو المقصود في الآية المذكورة: ژ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ??ژ فالعدد ثلاث يأتي بعد الظلمات لا العكس، كما علينا أن نشير أيضا أن بطن الأم هو الذي يحوي الظلمات ولا يشكل إحداها.
ومن جهة أخرى إذا اعتمدنا التفسير السائد أو تفسير الدكتور البار فإننا نغفل كل المرحلة ما قبل العلقة التي تبدأ فعلا عند اللقاح.
ذلك اللقاح يشترط خلايا مؤهَّلة لهذا الشأن:
1. تُتم البويضة كل مراحل نضوجها بفضل هرمونات ــ ثم تجري في الهيول cytoplasme تحضيرات لما بعد ولوج الحي المنوي. يوجد في الهيول جسيم يسمى "آلة غولجي appareil de Golgi" هو الذي يفرز حويصلات تنتشر تحت غشاء البويضة حتى لا تسمح إلّا بولوج حي منوي واحد كما أنه ينظم البروتينات ويعيِّن لكل واحد مهمّتها.
2. الحي المنوي نفسه يخضع لمراحل مختلفة ومتعددة قبل أن يكون جاهزا لدخول البويضة:
إنه يحتاج إلى استعداد للتحرك حتى يصل إلى البويضة.
كما يحتاج إلى أنزيمات تنبثق من ما يسمى "أكروزوم Acrosome" ( ذلك الجسيم الذي يغطِّي رأس الحي المنوي) وبفضل هذه الأنزيمات يقتحم الحي المنوي غشاء البويضة.
(1) . محمد علي الصابوني: صفوة التفاسير، ج3، ص17.