القرآن مصدر هداية للبشرية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القرآن مصدر هداية للبشرية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٤

وقد بين الله منزلة هذا الكتاب العظيم فقد قال فيه سبحانه هدىٍ للمتقين، ورحمة للمحسنين، وبشرى للمؤمنين، وقال سبحانه وتعالى يهدى للتي هى أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً. وقال: وينزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين وقد قال"وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط المستقيم"(1) ولا ريب أنه روح لأن الأرواح تحيا به كما أن الأجساد تحيا بالأرواح، فالإنسان بدون هداية القرآن الكريم يبقى مظلم النفس حائر العقل منطمس البصيرة، وإنما الألباب تهتجي بهذا القرآن. وقد جعل الله فيه تبيان كل شيء. والقرآن الكريم بهر العقول لما فيه من الأسرار التي لم تصل عقول الناس إلى وقتنا هذا إلى إكتشافها جميعاً. فكل آن يكتشف فيه البشر الجديد من أسرار القرآن، فهو معجز من حيث تراكبيه ومعانيه. بهر القرآن العرب الذين نزل بلغتهم، فقد تحدى الله فيه بلاغه بلغائهم وإستشار حفائظ علمائهم، أن يأتوا بمثله أو بعشر سور من مثله أو بسورة من مثله فعجزوا وما ذلك إلا لأن القرآن الكريم فيه الأسرار الغيبية ما لا يمكن أن تتوصل إليه عقول البشر، فهو إن تركب من نفس الحروف والكلمات التي يتركب منها الكلام العربي إلا أن فيه نفحة من روح غيبية(2) هذه النفحة هي التي جعلته يفوق كل كلام من حيث بلاغته، ومن حيث مؤداه، فمثله كمثل ما بعد من صنع الله تبارك وتعالى، وما يكون من التفاوت بينه وبين صنع الخلق. فالناس يصنعون من هذا التراب أوعية خزفيه متبانية في الأحكام والإتقان، ولكن الله سبحانه وتعالى صنع من هذا التراب نفسه هذا الإنسان الذي جعله سميعاً بصيراً عاقلاً مدبراً.

٤ / ٢٦