القرآن مصدر هداية للبشرية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القرآن مصدر هداية للبشرية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

ولئن كان العرب أخذوا بمعجزة القرآن الكريم من حيث أنه قادهم من ألسنتهم، فإن من جاءوا من بعدهم من أعقابهم ومن الشعوب الأخرى ينظرون في القرآن الكريم ويجدون أن أعجازه يتجلى من عدة وجوه، حيث أنه أخبر بالحقائق الغيبية التي لم تكن واقعة آنذاك ولا يمكن للإنسان أن يتوصل لهذه الحقائق بمجرد فكرة، وإنما هو وحيً من عند الله الذي يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي وكل شيء عنده بمقدار

" القرآن يخبر . . . فهل من مخبر؟

ان الله سبحانه وتعالى انزله على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في مكة المكرمة في بداية عهد البعثة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام. وفي العام الخامس والسادس للميلاد عندما وقع الصدام بين دولتين هما دولة الفرس والروم، وأنتهت المعركة لصالح الفرس ضد الروم وفرح المشركون بذلك أنزل الله تبارك وتعالى على النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ينيئه وينبئ الناس جميعاً بأن العاقبة ستنقلب عكس ما يشاهده الناس فقد أنزل الله تعالى عليه "ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون" كان ذلك كما هو معلوم في العام الخامس من بعثه الرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون كانوا قلة، وكانوا مضطهدين والنبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه لم يخرج من جزيرة العرب إلى حيث يقع سلطان هاتين الدولتين الكبيرتين فلم يكن عنده - صلى الله عليه وسلم - علم بقواتهم العسكرية، والناحية النفسية للجيش الرومي والفارسي وخروجه - صلى الله عليه وسلم - إلى بلاد الشام ما وصل إلا بداية أطرافها. فقد وصل إلى بلاد بصرى

(1) الروم : 1-4

٩ / ٢٦