القرآن مصدر هداية للبشرية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

القرآن مصدر هداية للبشرية لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

ولئن كان هؤلاء تأثروا بمعجزة القرآن الكريم بسبب درايتهم بالعربية التي هي لغة القرآن الكريم فإن بلاد العرب هي منبع واللغة العربية هي التي ولدوا عليها وشبوا عليها فإننا نجد الآخرين ممن لم يولدوا في بلا العرب، وليسوا من العنصر العربي، وليسوا ممن تربوا على لغة القرآن يبدون بإعجابهم بالقرآن ويعترفون بأنه يفوق جميع الكلام بقوة إسلوبة. وأن الأسلوب البشري لا يرقى إلى ذلك الأسلوب، ففي فترة من الفترات إتفقت وزراتا الخارجية والتربية والتعليم الفرنسيتان على ترجمة سورة من سور القرآن وأختير لهذه المهمة أحد المستشرقين في الدراسات العربية فكتب مقدمة قال فيها بأن القرآن الكريم لا يمكن أن يرقى لإسلوبه أي إسلوب ولا لغته أي لغة، لأن هذا الإسلوب إلهي فلذلك أعجز البشر سحر بيانه. وهكذا يعترف هؤلاء بعظمة القرآن، وقد كانوا مأخذوين بما يشاهدونه من عجيب الإتفاق في تركيب الكلمات القرآنية، بل وفي تركيب حروف القرآن فإن هذه الكلمات في رصفها لا يمكن أن يأتي أي لسان قط وليس ذلك فحسب بل هذه الحروف من حيث ترتيبها ومن حيث مخارجها وإيحائها وأوصافها وبحسب مغاربها لا يمكن أن تنتظم لذا الإنتظام في أي كلام آخر ما عدا هذا الكلام الإلهى ، فإن الإنسان لو عني بهذا الرصد والترتيب لفاتته المعاني ولكن مع ذلك فإنه يجد أن القرآن الكريم جاء بهذا التركيب العجيب في هذه الكلمات والحروف مع أنه جاء بأعظم المعاني وأبهرها.

٨ / ٢٦