القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١

القرآن وتأثيره في شقّي المخّ

المقدّمة

إنّ الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرّ الوسواش الخنّاس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنّة والناس، ونصلّي ونسلّم على من أُنزل عليه هذا الكنز العظيم، كلام ربّ العالمين - عز وجل - خير كلام، وأفضل كتاب، ونطلب من الله - عز وجل - العون والتوفيق حتّى نشارك ببعض ما علّمنا منه في مجال الذاكرة وربط ذلك بأساليب القرآن الكريم الذي أنزله إلينا، كي ننمّي به تفكيرنا، ونحافظ على قوّة عقولنا، حتّى نفهم جيّداً لماذا وهب لنا هذا الجهاز الذي فضّلنا به على سائر المخلوقات، وبه استطعنا تحمّل الأمانة التي أبت السموات والأرض أن يحملنها.

لقد وهب الله - سبحانه وتعالى - هذه الأمانة (العقل) للمسلمين تماماً كما وهبها لغيرهم، ولكن الشيء المحيّر أنّ غير المسلمين استخدموها في كلّ الميادين الدنيوية، فوصلوا إلى ما وصلوا إليه من الاختراعات التي تفيد البشريّة، وفيها كثيرٌ ممّا يضرّها، ولكن ويا للأسف جمدّ المسلمون هذا الجهاز ولم يستخدموه في اكتشاف كنوز كلامه الذي أنزله إليهم، ولا ما ينفعهم في دنياهم، فبقوا في مؤخّرة الركب.

وقد ذكر في كتابه الكريم كثيراً من الآيات التي تحثّ على التفكير من أمثال هذه الآيات، ولا يمكن ذكرها جميعاً:

- ﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ … [يونس ــ 24]

- ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ … [النحل ـ 11]

- ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ … [البقرة ـ 219]

ومن الأسباب التي دعتني إلى الاهتمام بهذا الموضوع وهذا البحث، هو تبيين أنّ قرآن ربّنا - عز وجل - يتوافق تماماً مع المهارات والنشاطات التي جعلها في مخّ البشرية، ويمكن أن نعتبر بأنّ الذي خلق المخّ وجعل فيه مهارات التفكير المختلفة هو الذي أنزل القرآن الكريم، وجعله متوافقٌ تماماٌ مع نشاطاته.

١ / ١٤٩