القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وأقول: لا يمكن أن يقول هذا إلاّ خالق خلايا هذا المخّ، والذي جعل فيه جزءاً يتعامل مع الكلمات التي تكتب بالقلم، ويعلم بأنّه سيجد راحته ونشاطه بالتعامل مع هذه الكلمات، خاصّة إذا كانت منظّمةً تنظيماً محكماً، من وضع الحكيم العليم العالم بما يصلح لهذا العقل.

وتعامل أحد شقّي المخّ مع الكلمات يعدّ من أكبر المعجزات التي يعجز عن تفسيرها، وفهمها عقل الإنسان نفسه، الذي هو الأداة التي يتعامل معها، فهي عمليّةٌ معقّدةٌ عجيبةٌ، لا ينقضي منها العجب عبر العصور، مهما تطوّر العلم والبحث. قال الله - عز وجل -:

- ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾.

[الرحمن ـ 1ـ4]

يقول المفسّر ﴿سيّد قطب﴾ في تفسير هذه الآية:

«إنّنا نرى الإنسان ينطق، ويعبّر، ويبيّن، ويتفاهم، ويتجاوب مع الآخرين، فننسى بطول الألفة عظمة هذه الهبة، وضخامة هذه الخارقة، فيردّنا القرآن الكريم إليها، ويوقظنا لتدبّرها في مواضع شتّى.

إنّ تكوين جهاز النطق وحده عجيبةٌ لا ينقضي منها العجب، اللسان والشفتان والفكّ والأسنان والحنجرة والقصبة الهوائيّة والشعب والرئتان، إنّها كلّها تشترك في عمليّة التصويت الآلية، وهي حلقةٌ في سلسلة البيان، وهي على ضخامتها لا تمثّل إلاّ الجانب الميكانيكي الآلي في هذه العمليّة المعقّدة، المتعلّقة بعد ذلك بالسمع والمخّ والأعصاب، ثمّ العنصر الأساسي في هذه العمليّة وهو العقل الذي لا نعرف عنه إلاّ اسمه، ولا ندري شيئاً عن ماهيّته وحقيقته، بل لا نكاد ندري شيئاً عن عمله وطريقته».

وهكذا ينطق الإنسان ويعبّر بهذا الجهاز المعجز عن تصوّراته الموجودة داخل خلايا مخّه بهذه الكلمات التي يتعامل معها المخّ بجانبه الأيسر، بكيفيّة لا يعلمها إلاّ خالق هذا الجهاز، الذي علّمه البيان.

١١٢ / ١٤٩