القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١١١فالله سمّى نفسه بالأكرم الذي علّم هذا الإنسان ما لم يعلم بالقلم، والقلم يكتب به الكلمات، فربّنا هو الأكرم، لأنّه يفعل ذلك لمحض تكريم بني الإنسان، وكيف لا يكون هو الأكرم، لأنّ كلّ كريمٍ يطلب من تقديم كرمه مكافأةً، إمّا نفعاً، وإمّا مدحاً، أو ثواباً، أو يدفع بذلك ضرراً.
ويقول الإمام ﴿الفخر الرازي﴾: في التفسير الكبير:
«إنّ ربّنا هو الأكرم لأنّه قد حثّ على قراءة قرآنه، ويجازي بكلّ حرفٍ عشراً، أي لا تقرأ لطمع، ولكن لأجله - سبحانه وتعالى -، ودع عليّ أمرك».
ولا يستطيع أحدٌ مهما بلغ من العلم أن يعدّ الفوائد الذي يجنيه قارئ القرآن، فزيادةً على الأجر الوفير الذي يجازيه به ربّه - عز وجل -، فالقرآن يهديه إلى خير الدنيا والآخرة.
كما أنّ ينزّل به البركة في كلّ ما يتّصل به من جسمٍ، أو بدنٍ، أو مالٍ، أو ولدٍ، إلى غير ذلك فينوّر حياة قارئه والمحافظ عليه بعنايةٍ.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. … [الإسراء ـ 9]
ويقول ﴿سيّد قطب﴾ في تفسير آية القلم:
«تبرز هذه الحقيقة، حقيقة التعليم، تعليم الربّ للإنسان بالقلم، لأنّ القلم كان، ولا يزال أوسع، وأعمق أدوات التعليم أثراً في حياة الإنسان، والله - سبحانه وتعالى - يعلم قيمة القلم، فيشير إليه هذه الإشارة في أوّل سورةٍ وفي بداية لحظةٍ من لحظات الرسالة الأخيرة للبشريّة، في أوّل سورة من سور القرآن الكريم، هذا مع الرسول محمّد - صلى الله عليه وسلم - الذي جاء بها وهو لم يكن كاتباً بالقلم، وما كان ليبرز هذه الحقيقة منذ اللحظة الأولى، لو كان هو الذي يقول هذا القرآن الكريم، لولا أنّه الوحي، ولولا أنّها الرسالة».