القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١١٤

إنّ القوى التفكيريّة تصل إلى أعلى مستويات أدائها، عندما تكون الأحاسيس منضبطةً، وتنتج أفعالاً منضبطةً، ولمّا نختار الفكرة الصحيحة الحقّة، تكون القوّة العاطفيّة لدينا ممتازةً.

ونجد القرآن الكريم لا يكتفي بهذه الجوانب فقط، بل يزيد ويعرّف الحقائق الغيبيّة التي لا يستطيع العقل الإنسانيّ أن يدركها، وحقائق عن كثيرٍ من الأشياء الموجودة من حوله، وهو لا يدركها، وقد جعلها القرآن من أسس الإيمان الصحيح القويّ. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾. … [البقرة ـ 3]

وقال الله - سبحانه وتعالى - لنبيّه يبيّن له أنّ القرآن الكريم كلّه حقائق:

- ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. … [هود ـ 120]

يقول ﴿ديكارت﴾:

«إنّ العقل قوّةٌ فطريّةٌ يستطيع أن تدرك جميع الحقائق، والحقائق التي يصل إليها العقل حقائق مطلقةٌ، أي صادقةٌ صدقاً تامّاً».

والحقيقة تشكّل شرطاً مهمّاً لتقدّم البشريّة وازدهارها لتجاوز الكثير من المشكلات التي تعاني منها.

وما أكثر ما يخبرنا به القرآن الكريم في كثير من آياته عن الحقائق المنطقيّة في أنفسنا، وفي مختلف المخلوقات التي تعيش معنا في هذا الكون، وفي الكون الواسع، حتّى يجعل عقولنا تعمل بشيء من الثقة والثبات.

قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.

[الذريات ـ 20ـ21]

وخدمة الحقّ والحقيقة هو شأن من شؤون العقول الكبيرة التي خلقها الله - سبحانه وتعالى - لتقوم بذلك، وأنزل إليها هذا القرآن الكريم ليرشدها إلى ذلك، ويعينها على اكتشافها، فالحقائق كلّها موجودة في هذا الكون، وعمل عقل هذا الإنسان هو اكتشافها فقط.

١١٤ / ١٤٩