القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١١٥

ولمّا خلق الله - سبحانه وتعالى - هذا الحقائق في هذا الكون، وخلق هذا الإنسان ليكون خليفةً في هذه الأرض، جعل له هذا الجهاز المعجز في عمله واستنتاجاته، كي يكتشفها، ثمّ أنزل إليه هذا القرآن الكريم ليهتدي به إلى تلك الحقائق.

- ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. … [الإسراء ـ 9]

وعندما نقول: الإنسان حيوان ناطق، فإنّنا نعني بذلك أنّه حيوان عاقل، ونعيّن في الوقت ذاته الوظيفة التي ينبغي أن لا يحيد عنها، وظيفة الكلام، أو النطق، والتي تعدّ إفصاح عن العقل وبيانه والدلالة عليه، لذلك كانت مهمّة المنطق هي البحث عن جملة القواعد والشروط التي تجعل الإنسان لا ينطق لغواً، ولا يجانب الحقيقة والصواب عندما يصدر حكماً من الأحكام.

وقد اعتبر العلماء علم المنطق أداةً تساعد الذهن ليميّز الخطأ من الصواب، وأن لا يتناقض الفكر مع ذاته، وأن لا يتناقض مع الوقع، لذلك يجب على الإنسان إذا أراد أن يصل إلى هذه الدرجة أن تكون معرفته بحقيقة الواقع النفسي والاجتماعي والمادّي معرفةً صحيحةً.

فالواقع واحد لا يتفرّق، ولا يتعدّد، والحقيقة واحدةٌ، لكنّ الإنسان هو الذي رسم لنفسه صوراً ذهنيّةً مختلفةً عن ماهية الحقائق الواقعيّة، لذلك أنزل الله - سبحانه وتعالى - القرآن وجعله عبارة عن حقائق لا تعدّ، ولا تحصى كي يصحّح تلك التصوّرات التي يكوّنها الإنسان لتلك الحقائق.

١١٥ / ١٤٩