القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٢٢إنّه لشيءٌ معجزٌ، فكلّما أكثر العقل من الاطّلاع، أصبح أكثر قوّة ومرونة، وكلّما أصبح صاحبه أسعد وأنجح، وكلّما قلّل من البحث والاطّلاع ازداد شعور صاحبه بالتشاؤم والقلق، وربّما يصل إلى فقدان السيطرة على توجّهات الحياة الكثيرة والمختلفة.
ومن الدلائل التي تدلّ على أنّ القرآن الكريم يدعو إلى استخدام العقل في مختلف المواضيع المتشعّبة التي يتضمّنها، أنّه لم يذكر كلمة الدماغ أو المخّ، بل ذكر ألفاظاً متعدّدةً ومتنوّعةً تدلّ على العمل الذي يؤدّيه هذا الجهاز، فقال الله - سبحانه وتعالى - في كثير من الآيات:
(يعقلون، يتفكّرون، يفقهون، يتذكّرون، تتذكّرون).
إنّ غرض من ربّنا - عز وجل - من هذه التشعّبية التي ساقها في كتابه الكريم، أن يجعل هذا الشقّ الأيسر من المخّ يعمل بكل قوّاه ومهاراته الفطريّة التي فطره الله - عز وجل - عليها، فيصل بطريقةٍ طبيعيّةٍ إلى تحقيق قدراته الأساسيّة.
وهذا الكنز العظيم يشتمل على شتّى أنواع الأساليب اللفظيّة والتعبيريّة والروحية التي لها الأثر الكبير على كلّ جوانب النفس البشريّة، فتنشّط كلّ قواها المختلفة، فتستثيرها، وتأخذ بمجامعها وترجّها رجّا عنيفا، فتحدث فيها التفاعل اللازم لتولّد الطاقة الكافيّة لعمل قواها العقليّة، فتتنوّع الأفكار، وتقوى الإرادة فيها بما تحمله الآيات الكريمة من توجيهات وخيالات لا يقدر على نسجها الجنّ والإنس.
قال الله - سبحانه وتعالى -:
- ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. … [الإسراء ـ 88]
ولا شيء في هذه الدنيا يضمن هذا التفكير اللامحدود واللانهائي للعقل البشري أفضل وأعظم من كتاب الله الكريم.