القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٢١

«إنّ مصدر كلّ معرفةٍ، بما فيها المعرفة الرياضيّة هو العقل، وقضايا الرياضيّات سابقةٌ على كلّ معرفةٍ حسّيةٍ تجريبيّةٍ، إنّها قضايا قبليّةٌ، وتوجد في العقل بصفةٍ فطريّةٍ، أي لا تكتسب عن طريق التجربة، فالطبيعة مثلاً لا تحتوي على الأعداد، وإنّما على كثرة من الأشياء المادّية».

التشعّبيّة

قال في المنجد: تشعّب: تشعّب القوم، تفرّقوا.

وتشعّب الزرع: صار ذا شعبٍ أي فرقٍ، والنهر: تفرّعت منه أنهارٌ.

وقد أنزل الله - سبحانه وتعالى - القرآن الكريم وجعل فيه مواضيع متشعّبةً تتحدّث عن كلّ ما يهمّ هذا الإنسان في جميع نواحي حياته، ولأنّه يخاطب جميع شرائح المجتمع. والله - سبحانه وتعالى - يقول في هذا الشأن:

- ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾. … [الأنعام ـ 38]

والعقل البشري ترتكز عظمته وأهمّيته في الحياة على ركيزتين:

ــ قدراته وطاقاته التي وهبها له خالقه - عز وجل - وفطره عليها.

ــ المعلومات المختلفة والأفكار التي تبنى فيه على مرّ السنين، والتي تغذّيه كي يقوى.

والله - سبحانه وتعالى - أنزل القرآن الكريم، لأنّه يعلم بأنّ عقل هذا المخلوق بحاجةٍ إلى الغذاء الذهني الجيّد، كي يحمي نفسه، ويحرّك فيه هذه القدرات والطاقات التي وهبها له خالقه، وينمّيه من خلال المفاهيم والأفكار التي تتكوّن فيه، وبذلك يحسّن أداءه.

وليس هناك كتابٌ أفضل وأحسن وأوسع في المعلومات من كتاب ربّنا - عز وجل -، فهو متشعّبٌ في مواضيعه، يزوّد المخّ البشريّ بكلّ ما يحتاج إليه من غذاءٍ، فيزيد من قدراته على فهم الحاضر، بما يسوقه إليه من أحداث الأمم السابقة المختلفة، وبذلك فيه يبني مختلف الأفكار التي يحتاجها ليؤدّي دوره بكفاءةٍ وقوّةٍ وكرامةٍ.

١٢١ / ١٤٩