القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ١٢٤وفي موضوع القصّة التي نجد القرآن الكريم قد اهتمّ بها اهتماما كبيرا لما فيها من تنميّة العقل والتفكير لدى الإنسان، وتوسيع خياله، نجد أنّه ذكر 34 قصّة من قصّة خلق أبي البشريّة آدم - عليه السلام - وابنيه هابيل وقابيل إلى الوقائع المختلفة التي وقعت للنبيء - صلى الله عليه وسلم - مع قومه، وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبيّن للمسلمين أنّ القرآن هو غداء للناس، ونستنتج من هذا الحديث أنّ الله - عز وجل - كما أنزل من السماء ماء فأنبت به من كلّ الثمرات التي هي غذاء للجسم، فكذلك أنزل من عنده هذا القرآن ليكون غذاء للعقل والروح.
قال الله - عز وجل -:
- ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾. … [الشورى ـ 52]
وعن عبدالله بن مسعود ــ - رضي الله عنه - ــ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:(1)
«إنّ هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم، إنّ هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسّك به، ونجاة لمن اتّبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوجّ فيقوّم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الردّ اتلوه، فإنّ الله يأجركم على تلاوته، كلّ حرف عشر حسنات، أما إنّي لا أقول: ألم حرف، ولا ألفينّ أحدكم واضعا رجليه يدع أن يقرأ سورة البقرة، فإنّ الشيطان يفرّ من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة، وإنّ أصفر البيوت من الخير، البيت الصفر من كتاب الله».
فهل نستطيع أن نعدّ كم من أنواع الأطعمة التي توضع في مأدبةٍ من مأدبات الأغنياء، وهذه المأدبة هي مأدبة ربّ العالمين الغنيّ الحميد.
يقول القرطبي في تفسيره [الجامع لأحكام القرآن]
(1) أخرجه الحاكم من رواية صالح بن عمر