القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

وإذا استعرضنا كتاب الله - عز وجل - نجد أنّ الله - سبحانه وتعالى - قد جعله منظمّاً، وهذا من رحمته بعباده، وأمر بالانتباه الكبير عند تلاوته وحفظه، فقال - عز وجل -:

- ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.

[الأعراف ـ 206]

ويمكن لنا أن نقول بأنّ الاستماع الجيّد والإنصات بتركيزٍ إلى قراءة كلام الله - عز وجل - تشمل كذلك استماع الإنسان والإنصات لقراءته التي يقرأها على نفسه.

وأمر بتدبّر ما يقرأه العبد، والتدبّر هو من الأسس التي تبني التركيز الجيّد. فقال - سبحانه وتعالى -:

- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. … [محمّد ـ 24]

والله - سبحانه وتعالى - يريد من وراء ذلك ومن خلاله أن نولّي اهتماماً بمثل هذا التنظيم الذي جعله في كتابه الكريم، والتركيز الجيّد على ذلك كي تستوعبه عقولنا بطريقةٍ منتظمةٍ، فيرسخ فيها رسوخاً قويّاً.

كما أنّه يريد منّا أن لا نقرأه قراءةً عاديّةً وطبيعيّةً سطحيّةً، كما نقرأ أيّ كتابٍ آخر، بل نقرأه بنظام، ونحاول أن ننتبه إلى مثل هذه التقنيّات التي جعلها فيه، ونحلّل الأسباب من وراء قراءتنا لكلامه الكريم، لأنّه يعلم أنّه بذلك ستزداد دوافعنا زيادةً تلقائيّةً لقراءته والاهتمام به الاهتمام الكافي، لنستوعبه استيعاباً جيّداً كاملاً.

والآن نحاول أن نذكر بعض الآيات التي يمكن أن نعتبرها كقوائم وضعها الله - سبحانه وتعالى - في كتابه لتكون شفرة قويّة يستخدمها كلّ من يريد حفظه حفظاً راسخاً. فنذكر مثلاً ما ورد في سورة الأنعام من أسماء الأنبياء - عليه السلام -:

- ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.

إلى يقول - عز وجل - في آخر الآيات:

١٤٤ / ١٤٩