القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

إنّ وضع مثل تلك العلامات بين الآيات التي يمكن لنا أن نعتبرها كقوائم، يجعل العقل ينتبه للتفاصيل، ويفتح لها ملفّاً مشفّراً داخل الخلايا المخّية، ممّا يجعلها ترسخ رسوخاً أقوى،

كما يكون الاسترجاع أميل إلى عمليّةٍ واعيّةٍ، لذلك فكلّما أدخلنا المعلومات إلى الذهن بطريقةٍ منظّمةٍ مشفّرةٍ ندفع بنفوسنا إلى أن تعي ما تحفظه ذاكرتنا، وتملأها ثقةً بأنّها قادرةٌ على استدعائها فيما بعد بشكلٍ أسرع وتامٍّ.

وإدخال الآيات القرآنيّة الكريمة إلى خلايا المخّ بطريقةٍ مرتّبةٍ مرتبطةٍ بينها بشكل من الأشكال يجعلنا نقرأها عدّة مرّاتٍ، ونحاول فهمها، كي نجد العنصر، أو العناصر التي تجمع بينها، وكلّ ذلك يعتبر نوعاً من الوعي والاهتمام بها، وهذا الاهتمام يقوّي الانتباه إلى أغلبيّة التفاصيل الموجودة فيها والتركيز عليها، وكلّ هذه التقنيّات تعدّ من العمليّات التي تحتاجها الذاكرة لحفظ وترسيخ المعلومة داخل الخلايا، ثمّ استرجاعها فيما بعد دون جهدٍ يُذكر.

ولعلّ الله - سبحانه وتعالى - قد وضع مثل هذه القوائم لأسماء الأنبياء، أسماء الأمم كي يجلب اهتمام القارئ للقرآن الكريم، فيبني فيه الانتباه؛ ليركّز عليها تركيزاً أحسن، والنتيجة التي يصل إليها من خلال ذلك هو تكوين القدرة الجيّدة لاستيعاب ما يقرأه.

وقد درس العلماء أسباب نجاح كثيرٍ من أصحاب العقول العبقريّة، فتبيّن لهم بأنّ السبب الرئيسي لذلك هو قدرتهم الفائقة على مداومة التركيز، ويمكن لنا أن نعتبر هذه القوائم بمثابة منهجٍ دراسيٍّ وضعه ربّنا - سبحانه وتعالى - في قرآنه الكريم، كي تتحقّق الآية التي كرّرها عدّة مرّاتٍ في سورة القمر مع كلّ من يريد حفظه.

وقد توصّل الخبراء بأنّ من أسباب نقص وقلّة التركيز أثناء القراءة صعوبة إدراك الأفكار المعروضة، أو سوء تنظيم ما نقرأه، أو فقدان الاهتمام والتركيز، أو عدم وجود الدافع.

١٤٣ / ١٤٩