القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

ويرشد العلماء كلّ من يريد حفظ معلومةٍ حفظاً جيّداً ثابتاً أن يرتّب عناصرها ترتيباً منطقيّاً مترابطاً، لأنّ المخّ البشري فُطر على طريقة استيعاب المعلومات بطريقةٍ منهجيّةٍ ومنطقيّةٍ عقلانيّةٍ، ممّا يعطي لتلك المعلومة أهميّةً، فيميل العقل الباطن إلى الإقتناع بأن يحفظها حفظاً جيّداً.

والمخّ البشري قد فطره ربّنا - سبحانه وتعالى - خالقه على استعمال استراتيجيّات في طريقة التعلّم والعمل، وتتألّف تلك الاستراتيجيّات من أنظمةٍ متعدّدةٍ تقوم على تسلسلٍ معيّنٍ، من بينها إستراتيجية الترتيب، والتي يعتمدها عليها الأشخاص الأذكياء في الوصول إلى درجةٍ قويّةٍ من الأداء.

وكلّ شخصٍ يجد نفسه تميل بطبيعتها إلى استخدام نظامٍ وترتيبٍ معيّنٍ تتّبعه لأداء أيّ عملٍ واتّخاذ قراراتها، وهذا ممّا يساعد في تسهيل تعلّمها وتدريبها، والناس يتدرّبون عبر مراحل الحياة إلى تعلّم عاداتٍ وأساليب يتّبعونها دون شعورٍ منهم، لأنّها تصبح فيهم طبيعةً لا يستطيعون التخلّي عنها.

لذلك أنزل ربّنا - سبحانه وتعالى - كلامه الكريم وهو يشتمل على هذه الأساليب الكثيرة التي يحتاج إليها المخّ البشري ليتدرّب المهتمّ بتلاوته وتدبّره على استراتيجيّاتٍ إيجابيّةٍ، يستخدمها في النواحي الأخرى من الحياة، وبذلك يصبح قويّ الحفظ، جيّد الذاكرة.

وإذا ما تفطّن المسلمون إلى تطبيق مختلف الاستراتيجيّات المختلفة التي أنزلها ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه الكريم، فسيكون لديهم فهمٌ جيّدٌ للأنظمة التمثيليّة، ويتمكّنون في مجال البرمجة، التي يستطيعون استخدامها بطريقةٍ جيّدةٍ، فيحقّقون نجاحاتٍ كبيرةً في مختلف ميادين العلوم والبحوث.

وباستخدام تلك الاستراتيجيّات التي ضمّنها ربّنا في كتابه، يدفع الشخص بعقله لكي ينمو نموّاً متكاملاً، إلى أن يصبح الإنسان المتحفّز الذي يريد أن يكون.

وقديماً قال الشاعر:

وما فازوا بمعجزةٍ علينا ولكن في أمورهم نظام

١٤٦ / ١٤٩