القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٥

ولا أحد في هذا العالم ينكر أنّ عضلات الجسد تقوى، وتحافظ على مرونة أدائها، إذا درّبت بالتمارين الرياضيّة المختلفة على الدوام، وأنّ العضلات التي لا تتمرّن بدوامٍ، ولا يقوم صاحبها بالتمارين الكافية بانتظامٍ، تضمر وتضعف وتترهّل، ولا تؤدّي دورها بقوّة في جسد صاحبها، وكذلك قدرات العقل تقوى بالتمارين الفكريّة المختلفة، وبالتفكير في الأعمال اليوميّة بانتظامٍ، والتي تعدّ تمارين وتدريباتٍ لعضلات المخّ، حتّى تصبح قويّةً ومرنةً تؤدّي عملها كأحسن ما يكون.

والشيء المهمّ والمعجز أنّ الإنسان يستطيع أن يحافظ على عمل عضلات مخّه إلى آخر لحظات عمره، ربّما تضعف ذاكرة صاحب العمر المتقدّم، ربّما ينقص أداء تفكيره، ولكن إذا ما حافظ على تدريب عضلات مخّه، فإنّه سيحافظ على أدائه بالقدر الذي يكفيه لمزاولة أعماله اليوميّة.

وكلّ من يدرّب عضلات مخّه التدريبات الذهنيّة والمهام التي تستدعي بذل جهدٍ ذهنيٍّ سوف ينعش قدراته الذهنيّة ممّا يدفعه إلى ابتكار حلولٍ جديدةٍ يضيفها إلى المهارات القديمة، والتدريب الناجح يشحذ المخّ ممّا يدفع صاحبه إلى الشعور وكأنّ مصباح الفهم والبصيرة قد أنار له عقله من جديد.

ويرى خبراء الذاكرة أنّ هذا الأمر يستكمل مهمّة تدريبات "الإستطالة والتكيّف" التي يسعى إليها كلّ من يريد تنشيط خلايا مخّه.

لقد ضمّن ربّنا - سبحانه وتعالى - في كتابه كلّ الأساليب التي توفّر تدريبات المرونة الذهنيّة التي تحسّن مستوى كفاءة الذاكرة، وهو العليم بطريقة عمل عضلات المخّ، وكيفيّة تدريبها، وما يصلح لها من الأساليب اللازمة لتنشيطها.

١٥ / ١٤٩