القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٤

فلا يكفي أن يكون لنا عقل، المهمّ هو أن نستخدمه بشكل صحيح حسن، والمهمّة الأساسية في الحياة هي أن نقوم باستخدام مخّنا بأفضل ما يمكننا القيام به، وأن نصل به إلى أقصى ما يمكننا الوصول إليه، والله - سبحانه وتعالى - يعلم كيف يصل المخّ إلى هذه الدرجة العالية، وبأيّ شيءٍ يصل به فأنزل لنا القرآن الكريم، بأعلى وأفضل أسلوبٍ على الإطلاق، فإذا أولينا له اهتماماً كافياً كما يأمرنا به ربّنا - سبحانه وتعالى -، فسوف نكتشف تلك القوى الكامنة في المخّ الذي وهبه لنا، ويجعله منارة ينير لنا طريق النجاح، ويجعلنا قدوةً للآخرين في هذا الميدان.

فعندما نهتمّ بكلام ربّنا الكريم، فسوف يرشدنا إلى إيجاد هذا الضوء الذي بداخل مخّنا.

تمرين عضلات شقيّ المخّ

لقد خلق الله - سبحانه وتعالى - الإنسان، وبحكمته جعله يرتكز على هيكل عظميٍّ قويّ، كي يستطيع أن يعمل كثيراً من الأعمال الشاقّة، مثل حمل الأشياء، والصعود إلى الأعلى، إلى غير ذلك من الأعمال.

ومن حكمته أن

جعل لهذا الهيكل العظمي عضلات تحرّكه وتدفعه ليعمل، ويقوم ويصعد ويقوم بكثيرٍ من الأعمال، وكلّما مرّن الإنسان تلك العضلات، كلّما حافظ على لياقتها ومرونتنها، وكلّما زادها قوّةً وتحمّلاً.

ثمّ جعل لتلك العضلات مركز تحكّمٍ يصدر إليها الأوامر، كي تقوم بمختلف الأعمال والحركات، وذلك المركز هو المخّ، الذي يتكوّن هو كذلك من عضلات، كما يقول الخبراء، وذلك من خلال التجارب الكثيرة التي أجروها.

فكما أنّ للجسد عضلاتٍ تتحكّم كلّ واحدةٍ منها في حركةٍ من الحركات، وتزوّده بقوّةٍ مهمّةٍ، وتتعاون بعضها في أداء بعض الأعمال فتؤدّيها وهي مجتمعةٌ، كالمشي والكلام والالتفات والابتسامة، فكذلك جهاز المخّ يتكوّن من عضلاتٍ تشارك فيما بينها على إنتاج بعض النشاطات مثل الخيال والتمييز والتتابع واللغة والحساب وأحلام اليقظة والإيقاع.

١٤ / ١٤٩