القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٧

15ــ عضلة الحدس. … 30ــ عضلة التفكير الجانبي.

وإذا درسنا أساليب وتعابير القرآن الكريم وجدناها تحتوي على كلّ هذه النشاطات والمهارات، وقد رأينا أنّ أسلوب القرآن الكريم متنوّعٌ تنوّعاً كبيراً، وقد قصد الله - عز وجل - بهذا التنوّع أن يوفّر لكلّ عضلةٍ نشاطها الخاصّ بها.

ومنزّل القرآن الكريم ليس بشراً، بل هو خالق البشر، لذلك لم يكن لهذا العقل أن يجد لنفسه أسلوباً رفيعاً محكماً، يليق بعقول جميع البشر، وفي مختلف الأماكن، ولكلّ الثقافات، وهيهات أن يستطيع عقل محمّد - صلى الله عليه وسلم - أن يوفّر لجميع بني جنسه مثل هذا الأسلوب الذي يغذّي جميع عقولهم، بمختلف مستوياتها، بل لو اجتمع جميع بني البشر لا يقدرون على توفير ذلك.

قال الله - عز وجل -:

- ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ … [الإسراء ــ 88] ويرى كثير من خبراء الذاكرة إلى أنّ طريقة عمل عضلات شقّي المخّ مشابهة لعمل عضلات الجسم، ويقترحون أنّ التمارين المتعدّدة ستساعد على بنائها وتقويّتها، لذلك اقترحوا كثيراً من التداريبات، وأرشدوا إليها كلّ من يريد أن يدرّب ذاكرته تدريباً إبداعيّاً.

وبناء على ذلك، فإنّ عضلات شقّي المخّ عضلاتٌ تكيّفيّةٌ، تتكيّف حسب ما يقدّم لها صاحبها من غذاءٍ ذهنيٍّ جيّدٍ، أو غير جيّدٍ، وهي مرنةٌ، ويمكن تشكيلها، وتقويّتها، أو تركها خاملةً، ممّا ينتج عنه ضعف وعدم عملها بطريقةٍ جيّدةٍ.

وتشكيل هذا العضلات التي هي جزءٌ مهمٌّ من جسم الإنسان وتقويّتها لا يلزمه إلاّ بعض التعلّم والجهد والطاقة، وهل هناك طاقةٌ على وجه الأرض أعظم وأفضل من الطاقة التي يحتويها القرآن الكريم، كلام ربّنا ووحيه، وهو يستمدّ طاقته وقوّته من قوّة العزيز القويّ الجبّار المتكبّر.

١٧ / ١٤٩