القرآن وتأثيره في شقي المخ سليمان بن محمد موسلمال

القرآن وتأثيره في شقي المخ

الجزء ١ · صفحة ١٨

وإذا أردنا أن نكيّف هذه العضلات ونشكّلها تشكيلاً جيّداً، فما علينا إلاّ أن نستخدم هذه الطاقة ـ هذا الكتاب العزيز ـ التي أنزلها إلينا ربّنا - سبحانه وتعالى - باستراتيجيّةٍ مستمرّةٍ حتّى نضمن لها أن تنمو وتترعرع وتزدهر، وقد أرشدنا ربّنا - عز وجل - ورسوله محمّد - صلى الله عليه وسلم - إلى كيفيّة تلاوته وحفظه، حتّى نستفيد من المهارات المتعدّدة التي وضعها فيه ربّنا - سبحانه وتعالى -، لتقويّة ذاكرتنا، والرفع من روحنا، والمحافظة على النشاط والقوّة والاستقرار كلّما تقدّمت بنا سنون العمر، فالعقل نورٌ والقرآن نورٌ.

حقيقة

المحافظة على تلاوة وتدبّر كلام ربّنا - عز وجل - في مختلف مراحل العمر سوف يعيننا على الاحتفاظ على ذاكرة فعّالة إلى آخر العمر.

الفصل الثاني

العقل والتفكير

نعمة العقل

العقل البشري نعمة كبيرة على بني الإنسان، فضّلهم الله - سبحانه وتعالى - به على كثيرٍ ممّن خلق تفضيلاً، ولا بدّ من حفظ تلك النعمة بالاهتمام بها، ورعايتها، ومتابعة عملها، كي تؤدّي دورها الذي خلقها الله - سبحانه وتعالى - من أجلها كأحسن ما يكون الأداء.

فهو مكمن شخصيّة كلّ إنسان على هذه الأرض، فبدونه لا يعلم الإنسان توجّهه، ويكون عاجزاً عن القيام بالخلافة التي خلقه ربّه - عز وجل - من أجلها في الأرض. قال الله - سبحانه وتعالى -:

- ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾.

[البقرة ـ 30]

وطريقة العناية بالمخّ والمحافظة على أدائه تكون من خلال التأمّل فيه وفي أدائه، ومراجعة طرق استعماله، وذلك بأن نراجع الأفكار والمعتقدات والأوهام والظنون والتقديرات التي تتكوّن لدينا من خلال التصوّرات الكثيرة التي ترد إليه، دون أن تستأذن في ورودها عليه.

١٨ / ١٤٩