القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٨في تجارب قام بها بعض المدرّبين للمخّ، استنتجوا أنّه عندما تمّ تدريب مجموعة أشخاصٍ يعانون ضعفاً في مهاراتٍ كانوا يسلّمون بضعفهم فيها، بتنشيط مهارات أخرى، أصبحوا فجأةً أقوى في تلك المهارات التي كانوا يظنّون أنّهم ضعفاء فيها.
والأمر أشبه بتقويّة عضلةٍ جسميّة، بتدريب عضلةٍ أخرى تجاورها، ومتّصلةٌ بها، لأنّ العضلات متّصلةٌ ببعضها، فعندما بدأوا بتناول العضلات الذهنيّة الجديدة بالتدريب استجابت العضلات الذهنيّة الأخرى بتحسين أدائها.
وإذا كان يمكن أن نضرب لذلك مثلاً، ولله المثل الأعلى، وهو أن نشبّه القرآن الكريم ببحر زاخر من المعلومات المختلفة، والتي أنزلها الله - عز وجل - فيه كي توفّر لكلّ عضلات المخّ البشري التدريبات التي تضمن لها تدريبها، فتقوى، وتؤدّي دورها كأحسن ما يكون، تماماً كما تضمن السباحة في الماء تدريب كلّ عضلات الجسم، وتبعاً لذلك تقوى، وتؤدّي دورها بطريقةٍ جيّدةٍ.
فالسباحة في بحر الماء تقوّي جميع عضلات الجسم، والسباحة في بحر القرآن الكريم، تقوّي جميع عضلات المخّ.
والإنسان يواجه كثيرٌ من التحدّيات الفكريّة المتنوّعة مرّات ومرّات خلال اليوم، وهذه التحدّيات هي التي تدفع شقّي المخّ للعمل معاً، وتجعلهما يعملان بشكل متناغم، ومتوافق، أمّا خلال الأوقات العادية التي لا يتعرّض فيها إلى مثل تلك التحدّيات، ولا تزخر بكثيرٍ من الأحداث يميل الإنسان إلى الاكتفاء باستعمال شقّ واحدٍ، ويشعر بعدم الأهمّية.
ويذهب معظم الناس إلى قبورهم، وما زالت قدراتهم كامنة داخل شقّي مخّهم، وهم لم يستخدموا الشقّين معاً في تناغم وتوازن.
ويقول العالم ﴿ويلسون﴾:
«نستطيع أن نتحكّم في استخراج الطاقة الحيويّة والأفكار الإبداعيّة من الشقّ الأيمن أكثر ممّا كنّا نعتقد، وأكثر ما يحفّز الشقّ الأيسر هو أن يكون لدى الشخص حسٌّ هدفيٌّ عالٍ، أي يسعى لتحقيق هدفٍ مهمٍّ وراقٍ»