القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٩وهل يوجد في هذه الدنيا كلّها شيءٌ أفضل وأرقى وأعلى من تلاوة وحفظ وتدبّر كلام العليّ العزيز الجبّار المتكبّر؟ المليء بالطاقة الحيويّة، والأفكار الإبداعيّة، والأهداف العالية.
وقد ضرب الخبراء مثالاً لما يفعله الهدف العالي بالمخّ، والذي يحفّزه، وينشّطه، ويدفعه إلى العمل بتوازنٍ وتناغمٍ بين شقّيه معاً، فمثلاً:
إذا حملت كيساً ضخماً من الرمل من مكانٍ إلى مكانٍ آخر بعيدٍ، فربّما ينزعج المخّ، ويخبر صاحبه أنّه يفعل فعلاً مملاًّ ومجهداً، ولماذا لا تؤخّره إلى مرّة أخرى.
ولكن إذا ما أصيب ابنك إصابةً بالغةً، وكان وزنه يساوي وزن الكيس من الرمل، فسوف تحمله نفس المسافة إلى المستشفى، في قوّةٍ مفاجأةٍ من طاقةٍ حيويّةٍ، وتلك الطاقة كان قد أرسلها الشقّ الأيسر إلى الشقّ الأيمن، لذلك لم تشعر بشيءٍ من الانزعاج الذي أصابك عند حمل كيس الرمل.
وربّما يكون ابنك أثقل من كيس الرمل، وربّما يكون المستشفى أبعد مسافة، وربّما يكون الجوّ باردٍ، وغير ذلك من العراقيل التي تقف أمامك، ولكن لا تشعر بشيءٍ من ذلك، لأنّ ما تفعله هو لهدفٍ سامٍ عالٍ، وهو إنقاذ ولدك، وهذا مثالٌ لما يؤثّر في المخّ من الأهداف العاليّة.
وتلاوة كتاب ربّنا - سبحانه وتعالى - يعدّ أعلى وأغلى هدفٍ يرمي إلى تحقيقه كلّ مسلمٍ يريد نيل رضى ربّه ورحمته، والدرجات العليا في الجنّة، لذلك فالمسلم الذي ينظر إلى أنّه يقرأ أفضل كتاب على وجه الأرض، وهو كلام ربّ العالمين، وبذلك يتكوّن في تصوّره العمل لتحقيق هدفٍ راقٍ عالٍ، وذلك التصوّر هو الذي يدفع شقّي المخّ إلى العمل بتناغم وتعاون، وإذا تدرّب الشقّين على ذلك فترفع قيمة أداء المخّ، إذن فعلى من يريد ضمان عمل شقّي مخّه بصورةٍ مستمرّة دائمةٍ أن يداوم على تلاوة القرآن الكريم.