القرآن وتأثيره في شقي المخ
الجزء ١ · صفحة ٩٤بعد تخيّل صورة من الصور التي جاءت آيةٌ، أو آيتين لتبيّنها، نعمل ببطء، ونحاول قدر الإمكان أن نجعلها واضحةً أكثر وأكثر، نتخيّل شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعض تفاصيل وجهه، كما بيّنه بعض كتّاب السيرة النبويّة، كيف هي صورته عندما يضحك؟، عندما يغضب؟ وندع عضلة التخيّل الموجودة في الشقّ الأيمن تؤدّي دورها بأقصى درجةٍ ممكنةٍ.
فقد قال فيه حسّان بن ثابت:
وأجمل منك لم تر قطّ عيني وأكمل منك لم تلد النساء
خلقت مبرّأً من كلّ عيبٍ كأنّك خلقت كما تشاء
وقد خلقه الله - سبحانه وتعالى - بالكمال المطلق.
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجمل الناس، ومن أكثرهم وضاءةً وإشرقاً، وتتلألأ نوراً، وكانت أخلاقه في قمم الأخلاق الراقية.
فرسولنا محمّدٌ - صلى الله عليه وسلم - كان أحسن الناس وأجملهم، لم يصفه واصفٌ إلاّ شبّهه بالقمر ليلة البدر.
يقول الصحابة - رضي الله عنه - هو أحسن في أعيينا من القمر، أحسن الناس وجهاً، وأنورهم لوناً، يتلألأ تلألؤ الكوكب.
نتصوّر صورة أبي لهبٍ عندما نقرأ سورة المسد وهو في تلك الحالة من الخسارة التي صوّرها لنا ربّنا - عز وجل - في تلك السورة الصغيرة، ثمّ صورة امرأته وهي تحمل الحطب في جهنّم لتزيد من اشتعال النار، وتحترق هي وزوجها ــ حفظنا من ذلك العذاب ــ ثمّ صورتها وعلى عنقها حبلٌ كبيرٌ غليظٌ تتعذّب به، وهذا التصوّر ممّا يعطي صورةً تفاعليّةً حيّةً تؤثّر تأثيراً إيجابيّاً في خلايا مخّ قارئ القرآن الكريم، ويبني لها خيالاً واسعاً، وذلك ممّا يجعل خلايا المخّ تستوعب تلك الآيات بسهولةٍ ومرونةٍ كبيرةٍ.