القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٠وكذلك فى هذه القاعدة أن يصحح النطق بالحرف أو بالآية الكريمة فان بعض الكلمات ربما لم يسمع عنها لأول مرة أو أنها ثقيلة على لسانه كقوله تعالى: (( أنلزمُكُموها وأنتم لها كارهون )) ، فإنها كلمة طويلة وفيها من الحركات ما تستدعي من الإنسان أن يضبط لسانه وشفتيه حتى يجيد نطق هذه الكلمة .
وكذلك أن يطلب علم التجويد الذي يصحح هذه المبادىء ويقوم اعوجاج لسانه ويعتني أول ما يعتنى بتصحيح مخارج الحروف وهو العلم الذي ينبغي أن يتجه إليه كل من أراد أن يتلو كتاب الله أو أن يحفظه فى آن واحد وهو الذي أشار إليه الإمام ابن الجزري .
وهذه القراءة الصحيحة لا بد فيها من التأني ولا بد فيها من التروي والتمهل فلا يمكن للإنسان أن يقرأ سريعا عندما يريد أن يحفظ ، لكن لا بد أن يقرأ الآيات آية آية وكلمة كلمة ، والأحاديث فى ذلك واضحة عن النبي صلى الله عليه، فقد وصفت أم سلمة رضي الله عنها قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يقطع قراءته آية آية ، وأبانت بأن الإنسان لو أراد أن يعد حرو ف الكلمات لاستطاع .
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم فى عرضه جبريل عليه عندما كان يراجعه للقرآن فى كل عام فى رمضان راجعه فى العام الذي قبض فيه مرتين وفي هذه العرضه كان جبريل عليه السلام يقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يستمع إليه ويستوعب ما حفظ حتى لا يزيد ولا ينقص وهو معصوم بعصمة الله من الزلل فى ذلك .
وعندما حاول النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعجل فى الحفظ حتى لا يفوته - عندما جاءه جبريل أول الأمر في الغار - أنزل الله عليه قوله تعالى: (( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقراءنه )) ، فإذن تحريك اللسان والعجلة بسرعة يؤدي إلى ارتباك الحفظ ويؤدي إلى شرود الآيات من الذهن.