القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ١٤

كذلك يفضل أن يكون غير شبعان فإن الشبع كما ذكرنا يثقل على الإنسان الحفظ ويؤدي إلى شرود الذهن ويؤدي إلى الارهاق والميل إلى الدعة والكسل والنوم اما مع الجوع أو مع قلة الطعام فى ذلك الوقت يؤدي إلى صفاء الذهن ونقائه وزيادة الحفظ وانقطاع البلغم الذي اذا كثر يزيد فى النسيان ومع قلة الطعام فى ذلك الوقت يؤدي إلى إنقطاعه أو قلته . :

كذلك أن يختار المكان المناسب وهو المكان الذي يبعد فيه عن الملهيات كأن يختار غرفة نظيفة تشتمل على جميع الوسائل الصحية التي تعين الإنسان على التنفس الصحيح وعلى الاضاءة الصحيحة وعلى القراءة الصحيحة وعلى خلو الذهن بدون شى ء من الضجيج أوالازعاج أو القواطع، فلا يستحسن للإنسان أن يحفظ فى قوارع الطرق أو بين متردد الناس بل شدد بعضهم حتى أن يحفظ فى أماكن تكثر فيها المناظر الطبيعية ، بمعنى أنه ربما يشتغل بها كالماء و الخضرة و ما شاكل ذلك.

و كأن اختيار ذلك المكان مما يعين على الحفظ عند بعض الناس لكن ذلك يأتى إلى نية الإنسان وإلى تفرغ ذهنه بالإنقطاع إلى ما يريد من حفظ لا بالاشتغال في ما حوله من هذه المناظر، وقد حدثني أحد الأساتذة ممن جربوا أيضا هذا الحفظ بأنهم يستعينون على ذلك بغرفة مغلقة يقفل على نفسه ولا يخرج إلا بعد تمام محفوظه، ومما ذكر أحد الحفاظ وهو صاحب المذكرة بأنه إذا انقطع التيار الكهربائي لا يمكن أن يؤجل ذلك الحفظ حتى يستعين بسراج يضعه احتياطا لو انقطع التيار الكهربائي يضيئه حتى يتم محفوظه وإلا لضاع عليه الوقت .

ومن أهم الاماكن بيوت الله تبارك وتعالى وهي المساجد فإن المساجد هي أطهر البقاع على الأرض وأنقاها وفيها ذكر الله وفيها الخير العظيم وفضائلها جمة ويكون الإنسان فى عباده كما فى حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال أحدكم فى صلاته ما انتظر الصلاة والملائكة تدعو له اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث ) ، ففي ذلك خير عظيم جليل .

١٤ / ٢٣