القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٥ولكن لا يستحسن للذي يريد أن يحفظ بصوت عال لأن بعضهم يحفظ سرا أو صامتا لا يستحسن لمن يريد أن يرفع صوته أن يكون فى مكان مزدحم بالناس حتى لا يزعج المصلين أو لا يزعج أيضا اخوانه الأخرين الذين يريدون أن يحفظوا .
** كذلك من القواعد وهي القاعدة السادسة التي تعين على الحفظ استغلال العمر الزمني وهي فترة الصغر وفترة الشباب فإنها المرحلة الذهبية فى حياة الإنسان والإنسان يستطيع أن يحفظ فى صباه ما لا يستطيع أن يحفظ عندما يكبر :
أراني أنسى ما تعلمت فى الكبر *** ولست بناسٍ ما تعلمت فى الصغر
ومما يذكر عن الشيخ الشاعر ابن شيخان أن أباه سلمه إلى معلم يعلمه القرآن عندما كان صبيا ولم يكن عند ابن شيخان مصحف فذهب أبوه ليبحث له عن مصحف يشتريه له فتأخر لمدة أسبوع فأتى إلى ولده ابن شيخان فوجده قد حفظ القرآن الكريم كاملا ،فإذن هذه مواهب ،ولكن الإنسان في سن الصغر له من الطاقة ما لا توجد عند كبر الإنسان وعند ازدياد شواغل حياته وعند كثرة اعماله وعند ضعف ذاكرته وحفظه .
** كذلك مما يعين على الحفظ أن لا يستقل أحدنا ما يحفظ ولو آية واحدة أو يحفظ آيتين فإن ذلك خير عظيم ما دام يستمر عليه، لا يستقل أحدنا حفظ آيه لواحدة لأنه لم يتعود عى ذلك، وأي واحد منا يحاول أن يصعد فلا بد أن يجد صعوبة فى الدرجات الدنيا ولكنه كلما صعد نشط وتقوى حتى يصل إلى المرتبة العالية وهو فى راحة ونشاط تام، والذي يحاول القمة لا بد أن يتعب أولاً فلا يستقلن حفظه فإن الله تعالى يزيد فى حفظه باستعانته وتوكله على خالقه وبارئه .
وكذلك لا ينبغي أن يضع فى قاموسه بأنه بليد الذهن وأنه غبي وأنه لا يحفظ وأن الله تعالى لم يوفقه، كل ذلك من دواعي الشيطان ووسائله للدخول فى نفس الإنسان وتضيعه على العبد هذا الكنز الثمين الذي سبق اليه المتسابقون .