القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ١٧فإذا حفظ الآية الثانية بنفس الطريقه عاد إلى الآية الأولى فربطها بالثانية ثم ينتقل إلى الثالثة ويربطها بالأولى والثانية ثم إلى الرابعة ويربطها بالأولى والثانية والثالثة وهكذا حتى يكمل حفظه اليومي، فإذا انتهى سمع الجميع تسميعا جيدا متقنا ، فإذا وجد هناك خللا فى حفظه لآية معينة عاد إليها أو إلى ذلك الموضع فكرره عدة مرات حتى يكون كنظرائه من الحفظ الجيد .
كذلك يجتهد في أن تكون قرآته مجودة بقدر الاستطاعه لأن التجويد مما يعين على الحفظ السليم، فإن الفصاحة وذلاقة اللسان وحسن المنطق وعذوبة الصوت مما يعين على الحفظ الجيد، ويشجعه أكثر فأكثر على الحفظ الذي يطمح اليه .
** القاعدة الثامنة : لا ينبغي له أن ينتقل إلى محفوظ جديد حتى يتقن ما حفظ من ذي قبل ، فإنه إن حفظ اليوم خمس آيات أو عشر آيات واتقنها اتقانا جيد عاد إليها فى المساء فكررها ، ثم في اليوم الثانى قبل أن يبدأ فى حفظه يكرر الآيات السابقه يعيد تسميعها، فاذا وجد خللا فى حفظه للآيات السابقه بدأ فى السابق فحفظه حفظا جيدا ، ولو أجل محفوظ اليوم إلى الغد حتى لا ينتقل من محفوظ مضطرب إلى محفوظ ربما أيضا يكون كسابقه وإنما يتقن ذلك الحفظ ثم يتبعه بما أراد من حفظ جديد .
ينبغي له كذلك فى هذا الإطار أن يخصص وقتين كما أشرنا وقتا للحفظ ووقتا للمراجعه ، هذه المراجعة هي التي تكمن فيها الصعوبة فإن الحفظ يسهل على الإنسان: (( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )) ، ولكن استرجاع الآيات هو الذي يصعب على الإنسان يكون الإنسان فرحا حفظ اليوم عشر ايآت ما شاء الله أو عشرين آيه، فيأتى فى المساء فلا يجد إلا آية واحدة أو آيتين والباقى ذهب أدراج الرياح ، النبى صلى الله عليه وسلم أشار إلى ذلك حيث بين بأن مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الابل المعقلة إن عاهد عليها أمسكها وإن تركها ذهبت ، كأنه بنى قصرا و هدمه فى لحظة واحدة .