القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٢١

ومما نلاحظ ملاحظة واضحة كبيرة جدا أن الواحد منا يقطع الآيات تقطيعا غريبا ، فيفصل مثلا المستثنى عن المستثى منه والمعطوف عن معطوفة والصفة عن موصوفها والفاعل عن فعله والخبر عن مبتدئه … وهكذا ، ذلك يشتت القراءة ،ويؤدي إلى تغيير المعنى وتبديلها.

هناك أمثلة كثيرة على ذلك، منها الوقف القبيح الذي يحرم أن يقفه الإنسان بسبب أنه يبدل المعنى ، ونجد بأن بعض الناس لا يلتزمون بذلك ، ومن ضمن ذلك وإن كانت لا تصل إلى شناعة كبيرة ما شاع عند كثير من الناس عندما يقرأون سورة النبأ يقرأون : (( رب السماوات والارض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ، يوم يقوم الروح والملائكة صفا )) ، هنا وقف حسن (( لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا )) جملة جديدة وإن كانت متعلقة بما قبلها إلا أن هذا التعلق لا يكون تعلقا ضروريا يقبح أن يقف على (( صفا )) ، كثيرا ما نلاحظ بأنهم لا يقفون على (( صفا )) بل يقفون على قوله (( لا يتكلمون )) رغم أن الوقف هنا قبيح جدا، لو وقف على (( صفا )) لكان حسنا ، ثم عاد فوصلها بما بعدها: (( صفا لايتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا )) أو قبلها بكلمة أو كلمتين لكان ذلك اليق وأحسن بكتاب الله .

وكذلك فى سورة النازعات: (( أأنتم أشد خلقا أم السماء )) ، لا بد أن يقف هنا فإذا وصل أفسد المعنى ، وهذا الذي أشار إليه سماحة الشيخ حفظه الله فى تنبيه له على ذلك ،فيقف إذن على قوله: (( أأنتم أشد خلقا أم السماء )) ، استفهام استنكاري ثم يأتى الجواب (( بناها )) أو يأتى على ما يأتى من تفسير، فالاليق أن يقف فى هذا المحل ولا ينبغي له أن يصله .

وغير ذلك من الاماكن التي هي اشد وأخطر من ذلك كالاماكن القبيحه جدا أن يقف عليها، فينبغي مراعاة رسم المصحف فى هذه الوقوفات وأن يستعين بها فى حفظه ذلك ،فإنه يحفظ حفظا جيدأ بمشيئة الله .

٢١ / ٢٣