القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم لعبد الله القنوبي
الجزء ١ · صفحة ٦**أولا: الاخلاص لله تبارك وتعالى ، والاخلاص كما تعلمون هو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه ملك مقرب فيكتبه ولا شيطان فيفسده وإنما هو وشيجة بين العباد وخالقهم فإذا رأى الخالق جل وعلا من عباده إخلاصا ونقاء وطهرا صب فى قلوبهم هذا النور الذي يكون معينا وموردا وموئلا لكتابه تبارك وتعالى ، والله تعالى قد بين أهمية الاخلاص عندما قال: (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء )) ، ويقول سبحانه وتعالى: (( فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا )) ، فليس هنا مجال للرياء أو للسمعة أو للتعالي أو للترفع بحفظ كتاب الله وإنما يقصد به وجه الله ،وما أسهل أن يأتي الإنسان لحفظ كتاب الله من هذا الطريق وما أشده لو أتاه من أى طريق آخر ، لأن ما كان لغير الله فهو لغير الله وما كان لله فهو لله :
فيا طالب الله ائته من طريقه *** وإلا فبالحرمان أنت جدير
فما أسهل أن يأتي الإنسان هذا العلم وغيره من العلوم من هذا الطريق وهو طريق الاخلاص هو الذي يفجر في الإنسان الكوامن التي تحتويها نفسه وتفجر فيه الطاقات الإيمانية وتغذى فيه الروافد التي أفاءها الله عزوجل عليه ، فلا يسألن أحدنا عن سوء حفظه وعن مشقة حفظه فى ذلك وعن العقبات ، كل تلك العقبات تزول بإذن الله مع الاخلاص لأن الله تعالى قد وعد من اتقاه بأن يجعل له مخرجا وأن يجعل له من أمره يسرا وأن يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا .
فإذن على الإنسان أن يخلص لله سبحانه وتعالى وإذا تفرد بالاخلاص ونقى قلبه من غير الله عزوجل حيث أنه لا يقرأ آية أو يحفظ سورة أو جزء من كتاب الله وهو يقصد مخافة الله ويقصد العمل بكتاب الله ويقصد أن يكون واقعا فى حياته ، ساعتها سيكون إيماني النزعة قرآني السلوك يفيض النور من قلبه .