القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

القواعد المعينة على حفظ القرآن الكريم لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٨

أما إذا صادف قلب مظلما فهيهات أن يكون له محل لأن هذا العلم وفى مقدمته حفظ لكتاب الله عزوجل سر من أسرار الله وكنز من كنوزه لا يضعه فى قلوب العصاة والمذنبين، وقد أحسن العلامة الحكيم الترمذي فى كتابه " نوادر الاصول " عندما قال فى تفسير قوله تعالى : (( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ، يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور بأذنه ويهديهم الى صراط مستقيم )) ، قال: " إن لكل حرف من كتاب الله نورا شعرنا به أو لم نشعر إذا صادف هذا الحرف قلبا طاهرا صافيا نقيا من الذنوب والمعاصى فإنه إذا لاك اللسان هذا الحرف دخل النور فى القلب فانصب وتمكن ثم يأتى الحرف الذي بعده وهكذا حتى يمتلىء القلب نورا فيشع على كيانه ووجدانه ثم ينتشر بعد ذلك فى مجتمعه وأمته وعلى الناس جميعا ، أما إذا صادف قلبا مظلما مليئا بالمعاصي والذنوب فإنه وإن قرأ القرآن ولاك الحرف بلسانه فإن النور يأتي إلى القلب فيجده مظلما فيرجع القهقرى ولا يتقدم خطوة واحدة فليس له من حظه أي من تلاوته وحفظه إلا ما لاكه لسانه وتذكرته حافظته وأما النور الذي جاء مع هذا الكتاب فهو محروم منه، لذلك لا تتغير سلوكياته وأخلاقه ولا يجد تلك السعادة وذلك النقاء الذي يحس به صاحب القلب الطاهر النقي ".

شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدنى إلى ترك المعاصي

وأخبرنى بأن العلم نور*** ونور الله لا يهدى لعاصي

٨ / ٢٣