المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٩المشبه : البيع ، والمشبه به : الربا ، والأصل في مقصود الكفار تعليل أكلهم للربا بأنه حلال كالبيع لا يختلف عنه، إلا أن في الآية جُعل البيع مشبهاً بدل أن يكون مشبهاً به ، ولذلك عُدَّ مقلوباً .
والآية الثانية قوله تعالى :﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ﴾في سورة القلم، الآية (35) .
المشبه : المسلمون ، والمشبه به : المجرمون .
وفي الآية رد على الكفار في عدم المساواة بين المسلم والمجرم . لأن الكفار زعموا بأن لهم يوم القيامة ما للمسلمين من الثواب ، والرد عليهم بأنكم لستم كالمسلمين في ذلك ، والآية تتضمن هذا الرد إلا أنها جعلت المسلمين مشبهاً والمجرمين مشبهاً به .
وما يجمع بين الآيتين هو الاستنكار على الكفار بقولهم على الله غير الحق .
وذلك بتحليلهم للربا في الآية الأولى ، وجعل الكافر في منزلة المسلم في الآخرة في الآية الثانية .
و ) التشبيه الضمني :-
وهو تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه المعروفة ، بل يلمح المشبه والمشبه به ، ويفهمان من المعنى ، ويكون المشبه به دائماً برهاناً على إمكان ما أسند إلى المشبه(1) .
وجاء في القرآن الكريم في آية واحدة ، في سورة الأعراف ، الآية (40) وهي قوله تعالى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ…﴾.
فقد ذكر استحالة دخول المكذبين الجنة باستحالة دخول الجمل في سم الخياط ، أي ثقب الإبرة ، فالتشبيه: أن المكذبين لن يدخلوا الجنة كما أن الجمل لن يدخل في ثقب الإبرة .
المبحث الثالث: مواضيع آيات التشبيه:
هذا المبحث يقسم آيات التشبيه حسب مواضيع كل آية، ذاكرا عدد آيات التشبيه في كل موضوع ، ومثالين على كل موضوع.
(1) - جواهر البلاغة ، مرجع سابق، ص 274.