المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي يوسف بن سليمان بن عبد الله البراشدي

المنهج التربوي القرآني في آيات التشبيه البلاغي ليوسف البراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨

مثال: قول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة ، الآية (17) : ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ﴾.

شبه حال المنافقين بالذي يستوقد النار، حتى إذا أضاءت واشتعلت ذهب نورها، وصارت رماداً بعد اشتعالها ، فكذا المنافق أبى طريق الهداية والإيمان بعد أن اتضح له سبيل الرشد .

مثال آخر : قول الله تعالى في سورة الكهف ، الآية (45) : ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً ﴾.

المشبه هو الحياة الدنيا ، والمشبه به صورة حسية، وهي سقوط الماء من السماء ، أي المطر من السحاب ثم اختلاط النبات بعضه ببعض بسبب الماء، فيتحول إلى هشيم محطم ، فتأتي عليه الريح فتبعثره .

وبعد النظر في هذه الآيات كلها - أي المتعلقة بالتشبيه التمثيلي- وجدت أن أغلبها - ما عدا ثلاث آيات - يجمعها أمر واحد وهو أن فيها إنكاراً ، سواء إنكار الكافر لواحدانية الله تعالى ، أو إنكار المنافق للإسلام ، أو إنكار الضال للخضوع بعد هدايته .

لكن ما يجمع كل هذه الآيات ، هو أن المشبه به فيها آية من آيات الله في خلقه، وصورة حسية واضحة ، فكأن فيها دعوة إلى التفكر في هذه الآيات ، لتتضح الحقيقة ، وتقوم الحجة على الناس .

هـ) التشبيه المقلوب :-

هو جعل المشبه مشبهاً به بادعاء أن وجه الشبه فيه أقوى وأظهر .(1)

والآيات التي بها هذا التشبيه آيتان فقط .

وهما : قوله تعالى حكاية عن الكفار في سورة البقرة ، الآية (275) :﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾.

(1) - المرجع السابق، ص60.

١٨ / ٤١