اليمن في القرآن والسنة رشيق الشيباني

اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

كما كان لليمنيين صلات بالأجرام السماوية والتضاريس الطبيعية ، وصلة بالبيئة والحيوانات التي ترمز لعبادتهم ، إلى حد أن الصيد في حَدِّ ذاته تحول في كثير من مراحل التاريخ إلى طقوس من العبادة ، كما كانوا يعرفون الحج بأن يزوروا مكاناً واحداً من أجل إله واحد في يوم واحد وهو أقرب إلى ما عرفناه في الحج إلى الكعبة ، فالطقوس الدينية لليمنيين القدماء كثيرة ومعقدة تعقيداً حضارياً ، فالسبئيون والحميريون والمعينيون والحضارم والقتبانيون والأوسانيون شكلوا وحدة حضارية واحدة ، فكانوا يجتمعون في أشياء أساسية قلّما كانوا يعرفون الكتب السماوية ولا الأنبياء وبالتالي كانوا مجتهدين في تحديد علاقتهم بما حولهم ، لأن الطبيعة قاهرة والإنسان ضعيف بنفسه ويريد أن يُفسر الكون تفسيراً يوفر له الأمان(1) .

وبالتعرف على إنجازات الحكام السبئيين نلاحظ ارتقاء المستوى الديني والاهتمام به عند أبناء هذه الدولة العريقة ، فبداية بالمكرب يثع آمربين نلاحظ أنه قام بأعمال عمرانية عديدة يصح أن نطلق عليها دينية ، فقام ببناء بابين لمدينة مأرب وضرب حصناً للمدينة ، وقد قام ببناء معبد نسور ومعبد علم ومعبداً في ريدان ومعبداً آخر لعبادة ذات بعدان في حنان ، وعدة أبنية في إزاء معبد ذهبم ، ويظهر الاكتمال الديني لهم في عاصمتهم صرواح ، حيث صُمِّمت قِبلة لهم وفيها أقيم معبد المقه إله سبأ الخاص ، والذي توالت عليه الإصلاحات من جميع المكربين .

(1) خالد راوح، مقال تحت عنوان " اليمن حضارة بناء وفن لتراث إنساني عميق " جريدة الثقافية، العدد122، بتاريخ 13/12/2001م ،ص6.

٢٥ / ٧٨