اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٦وبداية بابْنيّ أول ملك سبأي قام الشرح بن سمه علي ببناء جدار لمعبد المقه في مأرب ، ورمَّمَ أبراج هذا المعبد ، وحفر الخنادق ، ووفى بجميع نَذرِه الذي نَذَره للمقه على الوفاء بأن أجاب دعوته ، وكان لكاهن المعبد مكانة خاصة فَتبع كرب كاهن معبد المقه هو الذي قام بعقد الصلح بين سبأ وقتبان في عهد الملك يثع آمربين ، وساعده في ذلك أهله وعشيرته ، ويقع معبد ألمقه في مأرب ، ولم يبق منه إلا أربعة أعمدة يبلغ طول الواحد منها 30 قدماً ، وعلى بُعد خمسة كيلومترات تقع خرائب معبد شهير كانت له شهرة كبيرة عند السبئيين يعرف اليوم بـ "حرم بلقيس" أو "محرم بلقيس"(1) .
ومع أن الدولة المعينية كانت ثلاثية الآلهة ، نجد أن دولة سبأ اتحدت إلاهياً ، فكان المَقَهْ أو الإله القمر هو عقيدة السبئيين الخالدة ، وإن وجد آلهة آخرى محلية انتشرت في أصقاع الدولة ، إلا أن المقه ظل الرمز الإلهي الوحيد(2) .
وفي قصة ملكة سبأ حكى الله تعالى على لسان هدهد سليمان قوله :
﴿ وَجَدتُّهَا وَقَوُمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللهِ ..﴾(3) .
مما يؤكد أن عبادة الشمس كانت سائدة في عصر مملكة سبأ الأولى ، أي في أواخر الدولة المعينية .
بعد هذا نستطيع أن نُجمِل آلهة اليمنيين القدامى في ثلاثة هي :
1. المَقَهْ- الإله القمر- عرفه السبئيون بـ ثهوان وأهل الجوف بـ هَرّان.
2. الشمس عند المعينيين ذات نكرح ، وعند السبئيين ذات حميم وذات بعدان وذات غضران .
3. عثتر المشهور بالزهرة ، ومن أسمائه ذو قبض ، ذو يهرق وغيرها(4) .
(1) جواد علي "المفصل في تاريخ العرب " 2/325
(2) جواد على، نفس المصدر 2/272
(3) سورة النحل ، الآية رقم (24)
(4) أحمد حسين شرف الدين "اليمن عبر التاريخ" 147 وما بعدها .