اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٨واتفقت كلمة المؤرخين على اعتبار دولة سبأ من اليمن مركزاً ومصدراً لتمدّن العرب قبل الإسلام(1) .
فقد كان المعينيون والسبئيون والحميريون واسطة عقد التجارة بين الشرق والغرب(2) .
وتمدّن السبئيين لا يقل عن تمدّن الآشوريين والمصريين والفينيقيين ، فقد أنشأوا المدن ، وعمروا القصور ، وغرسوا الحدائق ، ونحتوا التماثيل ، وحفروا المناجم ، ونظموا الجُند ، ووسعوا التجارة ، وأتقنوا الزراعة(3) .
وملامح هذه الحضارة تتركز فيما خلفه الأقدمون من أعمال وما كتبوه ، وسنذكر هنا نبذة عن أعظم فن هندسي وجد فيما قبل الميلاد وظل حتى يومنا هذا دليلاً صادقاً على عقلية اليمني ، ومدى تفكيره ، وهذا المشروع هو سد مأرب .
سد مأرب :
اختلف العلماء والباحثون حول باني سد مأرب اختلافاً كبيراً فيرجع بعضهم- تاريخ إنشائه إلى الحقبة الثانية لدولة سباً أي حوالي 610-115 ق.م ، وأول من بناه يثعمر بين وأبوه سَمَه علي ينف وهذا ما ذكره فليبي وغيره(4) .
ويذكر غيرهم أن هذا السد جاء على فترات مترادفة حتى أصبح بهذا العِظم ، وذلك من كتابة المكرب سَمَه علي نيف التي عُثر عليها وتدل على أنه قام بتعمير السد للسيطرة على مياه الأمطار إلا أنه لا يمكن الجزم بأن هذا السد كان من تفكير هذا المكرب وعمله ، وأنه أول من شق أساسه ووضع بنيانه ، فقد يكون السد من عمل أناس غيره حكموا قبله ، وما المشروع الذي أقامه سمه علي إلا تتمة لذلك المشروع القديم(5) .
(1) عدنان ترسيسي "بلاد سبأ وحضارات العرب الأولى" ص69.
(2) جرحي زيدان "تاريخ التمدن الإسلامي" ج1 ، منشورات مكتبة الحياة ، بيروت-لبنان، ص16.
(3) نفس المصدر 1/18.
(4) فليبي حتى "تاريخ العرب" ص87،88 ، وعدنان ترسيسي "بلاد سبأ وحضارات العرب الأولى" ص118.
(5) جواد علي "المفصل في تاريخ العرب " 2/281