اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٧ويعتقد بعض علماء الآثار أن استنطاق الوحي كان منتشراً في اليمن القديم ، وخصص لتلك الاستشارة الكثير من المعابد التي حوت أماكن مخصصة لطرح الأسئلة على الإله والتوسل إليه ، وكانت الآلهة تجيب عبر الكهنة ، وعرفت أيضاً وسائل أخرى للتعبير عن الإرادة الإلهية وهي الاستقسام بالأزلام والحجارة والسحر الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالشعائر الدينية آنذاك .
كما كان لكهنة المعابد وظائف تتمثل في : إدارة شؤون المعبد ، وممارسة وظيفة الناطق الرسمي باسم صاحب الوحي ، وإدارة الشعائر التي تضمن نزول المطر(1) .
فالحياة الدينية عند السبئيين بشكل خاص واليمنيين بشكل عام- قبل دخول النصرانية والمجوسية- تميزت رغم وثنيتها بالاستقرار واستقلالها في نطاق بيئتها ، إلا أن هذا الاستقرار لم يدم طويلاً نتيجة الصراع السياسي الدينية بين معتنقي تلك الديانات من اليمنيين وبين الدول الداعمة لتلك الصراعات- الروم والفرس-.
المطلب الرابع : أهم حضاراتها :
تركزت معظم الحضارات في جنوب غرب قارة آسيا أي المنطقة التي نسميها حالياً الشرق الأوسط الجزيرة العربية شمالها وجنوبها، بالإضافة إلى أطراف بلاد العراق وما والاها من إيران وبلاد الهند والسند ، وفي الجانب الآخر تمتد شمالاً لتشمل بعض أجزاء آسيا الصغرى ، وتمتد غرباً لتشمل مصر والسودان شمال ووسط أفريقيا وما جاورها ، لكن مراكز الثقل هي بلاد الشام ومصر وبلاد ما بين النهرين وأقرب منطقة تكمل هذه البقاع هي الجزيرة العربية ، ولئن صحّ أن جزءاً من الجزيرة العربية صحراء لكن الجزء الجنوبي- اليمن- كانت مستوطنة في العصور البرونزية ، وشهدت إقامة نشوء حضارات كثيرة(2) .
(1) رحمة حجيرة ، زهرة الخليج ، العدد 1176 ، 6 أكتوبر2001 ، تحت عنوان "عرش بلقيس".
(2) خالد راوح ، مقال في مجلة الثقافية ، العدد 122 ص6 ، في تاريخ 13/12/2001م