اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٠وبطرفي هذا السد مصرفان مبنيان بناءً ضخماً حيث تنكسر حِدة السيل في السد الكبير ، لكي تخرج المياه من المصارف التي عن يمين وشمال السد من فتحات يُقّدر عرض كل فتحة بأربعة أمتار ، وتسيل المياه من المصارف إلى قنوات ثم إلى خزانات أخرى بعيدة من السد ، ومن هذه الخزانات توزع المياه من فتحات إلى جهات متفرقة من الجنبين تحت السد ، وللفتحات التي في جانبي السد مغالق من الأخشاب تُلقّم في البناء الكبير لتخفيف حِدة مياه السيل وخروجها بالقدر المطلوب قلة وكثرة(1) . ويسقي السد 10 ألف هكتار(2) .
تشير النقوش إلى بعض الترميمات التي أجريت للسد في عهد شرحبيل يعفر 449-450ق.م ، وأبرهة الحبشي 543ق.م.(3)
وبعد تصدع السد وانفجاره بما فيه والذي أدى إلى دمار الجنتين كما ورد ذلك في قوله تعالى : ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثُلٍ وَشَئٍ مِّن سِدْرٍ قَلَيلٍ ..﴾(4) ، وبعدها تفرق سكان اليمن إلى الدول المجاورة وفيهم قيل المثل العربي(5) : تفرقوا أيدي سبأ.
وقال فيهم سبحانه وتعالى : ﴿ .. فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ..﴾(6)
وبعد أن أطاح سيل العرم بثُلثي السد ظل الثلث الأخير باقياً في مكانه حتى سنة 1986م ، حيث حدث الحدث الأهم الذي يعتز اليمني به ويُفاخِرْ ، وهو إعادة بناء سد مأرب العظيم ، وتم اختيار موقع بحيث لا يطغى على آثار السد القديم .
(1) عدنان ترسيسي "بلاد سبأ وحضارات العرب الأولى" ص120-121
(2) محمد يوسف عبدالله ، محاضرة في قصر البستان ، مصدر سابق .
(3) فليبي حتى " تاريخ العرب" ص88
(4) سورة سبأ الآية رقم (16)
(5) أحمد حسين شرف الدين "اليمن عبر التاريخ" ص127
(6) سورة سبأ الآية رقم (19)