اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥وفي عام 300م أضيف إلى اللقب الملكي إضافة أخرى هي : وعربهم في الجبال والتهامة .. ويفهم من هذا أن الدولة الحميرية الثانية أصبحت ذات حدود متسعة وتخضع بلاد كثيرة لسلطانها ، وفي هذه الفترة بدأت الديانة المسيحية واليهودية تتسرب إلى اليمن وتحل محل الديانة الوثنية التي كانت تدور حول عبادة النجوم والكواكب والشمس ، وكان انتشار المسيحية تدريجياً قام بالدعاية لها المبشرون المسيحيون وخاصة اليعاقبة أتباع مذهب الطبيعة الواحدة(1) الذين جاءوا من الحبشة وأنشأوا لهم كنائس في عدن وظفار ونجران(2) .
ومن أشهر ملوك هذه الدولة أبو كرب أسعد الكامل الحميري أطول ملوكها حكماً غزا الشام والعراق وأدخلها تحت حكمه ، حكم من سنة 385-420م ، وهو الذي غزا أذربيجان وهزم الفرس ووصلت جيوشه بلاد الصين وعادت محملة بالغنائم وحاصرت روما وأدت له القسطنطينية الجزية ، وكسا الكعبة وهو أول من تهود من العرب ، آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل بعثته ويُروى عنه أنه قال :
شهدت على أحمد أنه … ... رسولٌ من الله باري النسم
ولو مُدّ عُمري إلى عُمره … ... لكنت وزيراً له وابن عم
وجاهدت بالسيف أعداءه … ... وفرّجت عن صدره كل هم(3)
وبغض النظر عن فتوحاته التي ذكرت في المصادر التاريخية هل هي حقيقة أم خرافية ، فقد كانت الدولة الحميرية قوة يرهب من يجابهها في بلاد العرب ، وذلك لأن الحميريين لجأوا إلى لغة الحرب بعكس السبئيون الذين اهتموا بمصالحهم التجارية فحسب(4) .
(1) * وهذا المذهب يقول بامتزاج اللاهوت مع الناسوت حتى يصيرا طبيعة واحدة وجوهرا واحدا.انظر محمد عبد الرحيم الزيني ، نشأة علم الكلام ، ص 78.
(2) نبيه عاقل "تاريخ العرب القديم وعصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - " ص101. وما بعدها
(3) حسن إبراهيم حسن "تاريخ الإسلام السياسي والديني" 1/29.
(4) علي إبراهيم حسن"التاريخ الإسلامي العام" ص50.