اليمن في القرآن والسنة رشيق الشيباني

اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٣٦

كما أن الحميريين ورثوا من سبأ ومعين الثقافة والتجارة حتى اللغة ، وليس هناك فارق إلا أن حمير اهتمت بالفتوح .

آخر ملوك الحميريين هو ذو نواس والذي كان السبب الرئيسي لسقوط الدولة الحميرية كما سنرى في المطلب الثالث .

وتجدر الإشارة إلى أن التعريب الذي صحب الفتوحات في عهد التبابعة هو الذي مهد الطريق لدخول الإسلام ليواصل فتوحاته وانتشاره في المشرق والمغرب(1) .

المطلب الثالث : سقوط الدولة الحميرية:

بعد أن جاب ملوك الحميريين أطراف البلاد فاتحين ، واستغلوا طرق التجارة البحرية منها والبرية واستمرت دولتهم فتر من الزمن ، آذنت دولتهم بالزوال وكان ذلك يرجع إلى سببين رئيسيين هامين هما :

الأول : سبب اقتصادي :

ويتمثل في اكتشاف هيبالوس اليوناني لاتجاه الرياح في المحيط الهندي بعد أن كان هذا سر الحياة الاقتصادية في اليمن ، فأصبح تجار الهند- بعد هذا الاكتشاف- يسافرون بتجارتهم عبر المحيط الأطلسي مما أدَّى إلى ضعف الحياة الاقتصادية ، وذلك بالاستغناء عن طُرُق اليمن(2) .

الثاني : سبب سياسي ديني :

وذلك أن ذا نواس آخر ملوك حمير كان قد اعتنق الديانة اليهودية من اليهود الذين نزحوا من فلسطين عام 70م بعد أن دمرها تيتوس الألماني ، فوجد اليهودُ اليمنَ بلداً آمناً يأوون إليه فاستقروا فيه ، وكان أول من اعتنق اليهودية من العرب هو الملك أسعد الكامل ثم بعده ذو نواس ، وقد ادعى تَعصُّبُه لليهودية أن يوقع بنصارى نجران تلك الواقعة المشهورة بقصة أصحاب الأخدود- التي سوف نتطرق لها في الفصل الثاني- كان هذا سبباً لاستنكار نصارى الحبشة ومن قبلهم الفرس أصبحت بعده اليمن مسرحاً للصراع اليهودي النصراني وثوران الحبشة على الدولة الحميرية مناصرة لإخوانهم(3) .

(1) شوقي عبد الحكيم "سيرة الملوك التبابعة" ص7 .

(2) أحمد حسين شرف الدين "اليمن عبر التاريخ" ص154 وما بعدها .

(3) جواد علي "المفصل في تاريخ العرب" 2/592.

٣٦ / ٧٨