اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٨وأهم حدث في تاريخ أبرهة هو بناؤه لهيكل في صنعاء بقصد صر ف الحجاج عن الكعبة ولما أخفق في جلب الحجاج إليه جهز جيشا عظيما وأراد هدم الكعبة وهذا ما ذُكِرَ في القرآن الكريم في سورة الفيل قال تعالى { ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل(1) } وسنأتي لذكر هذا في الفصل الثاني.
كانت هذه نهاية أبرهة الأشرم وجاء بعده ابنه يكسوم بن أبرهة ثم مسروق بن أبرهة وقد أذلا أهل اليمن وأساءا معاملتهم فلما ضاقت الحيل خرج رجل من سلالة حمير هو سيف بن ذي يزن ورحل بغية الاستنجاد بملك الفرس ويكون الحكم لهم في اليمن.
كان ملك الحبشة باليمن من زمن أرياط إلى أن قتل مسروق على يد الفرس وأُخْرِجَت الحبشة، اثنتين وسبعين سنة توارث الملك منهم أربعة إرياط، ثم أبرهة، ثم يكسوم، ثم مسروق ابن أبرهة.(2)
المطلب الثاني: الفرس في اليمن.
وصل سيف بن ذي يزن إلى ملك الفرس وشكا له حال بلده وطلب من الملك أن يخرج الحبشة من أرضه ويكون له الحكم، ولكن كسرى أهمله وقال له:" بَعُدَت أرضك عن أرضنا وهي أرض قليلة الخير وليس بها إلا شاة وبعير وذلك لا حاجة لنا به".
ثم صرفه وأعطاه عشرة آلاف درهم، فخرج سيف من عنده غاضبا ورمى الدراهم فتخاطفها الخدم، فلما علم كسرى بذلك غضب وأمر بإحضاره وأراد أن يعاقبه لجرأته وعبثه بهيبته فلما دخل على كسرى وسأله: لم صنعت ذلك؟ قال سيف:"ما أصنع بالذي أعطاني الملك، ما جبال أرضي التي جئت منها إلا ذهبا وفضة ".