اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٩فطَمِعَ كسرى في الاستيلاء على هذه البلاد وعقد مجلسا من ذوي الرأي في بلاده، فأشاروا عليه برأي يكفلُ له الاقتصاد في الأرواح والنفقات فجَهَّز من كانوا في سجنه وعددهم 800 مسجون فقال له ذوو الرأي: إن قُتِلُوا فذلك ما أردت، وإن انتصروا كان في ذلك خير. فأرسلهم وأمر عليهم وهرز وساروا في ثماني سفن كل سفينة بها مائة غرق منهما اثنتان ووصل 600 جندي.(1)
وصل وهرز إلى صنعاء وملك اليمن ونفى عنها الحبشة وكتب بذلك إلى كسرى وبعث إليه بالأموال، فكتب كسرى إليه أن يملك سيف بن ذي يزن على فريضة يؤديها كل عام ففعل وانصرف وهرز إلى كسرى، وساد سيف عل اليمن فأخذ يغزو الأحباش ويبقر بطون نسائهم ولم يبق منهم إلا قليلا جعلهم خدما له، ثم قُتِلَ سيف بن ذي يزن على يد الأحباش فلما علم كسرى بذلك أرسل وهرز في أربعة آلاف من الفرس وأمره بقتل كل أسود ففعل، وقَتَلَ الحبشة حيث كانوا وأَمَّرَهُ كسرى على اليمن حتى هَلِكَ(2) ، وأصبحت اليمن ولاية فارسية عام 567م.(3)
وقيل أن سيف بن ذي يزن مات وخلفه ابنه معد يكرب وهو الذي انتصر على الأحباش بعد مقتل مسروق بن أبرهة ثم تُوِّج معد يكرب حاكما على اليمن.(4)
وبتولي وهرز على حكم اليمن تنتهي أسرة حمير وتنقرض نهائيا وتصبح اليمن وكل ما يتبعها مقاطعات من الإمبراطورية الفارسية، واستطاع الفرس إحكام قبضتهم على اليمن والبحر الأحمر وبقية الثغور المجاورة وكل الموانئ على الساحل الأفريقي.(5)
(1) حسن إبراهيم حسن،تأريخ الإسلام،1/30.
(2) عبد الرحمن بن خلدون، تأريخ ابم خلدون، 2/75.
(3) وليام لانجر، موسوعة تأريخ العالم،1/348.
(4) ممتاز العارف،الأحباش بين مأرب وأكسوم، 69.
(5) إف.إل.بلاي فير، تاريخ العربية السعيدة،76.