اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٣يقول السيد الجوهري(1) إن صديقنا الأستاذ : محمد منصور أحد علماء شبين القناطر ، زار قبر النبي هود ، وجاء في رسالته- بعد الديباجة- ما نصه بالحرف الواحد : " أما مسألة سيدنا هود وسيدنا صالح عليهما الصلاة والسلام فهاك حديثهما : في اليوم الثامن عشر من شهر جمادى الثانية سنة 1345 هجرية خرجت بصحبة فقيد الشرق والإسلام السيد محمد بن عقيل الحضرمي وابن عمه السيد أحمد بن عمر السري الشهير لإدارة التعليم في حضرموت ، وهي بلاد الأحقاف الوارد ذكرها في القرآن الكريم ، وقد وصلنا إليها في اليوم السادس من شهر شعبان لتلك السنة المذكورة ، وحينما وصلنا إليها وجدنا البلاد في هياج وحركة غير عادية ، ونظراً لأني غريب عن البلاد رأيت عدم الإسراع بالسؤال عن سبب هذه الحركة ، ولم ألبث إلا يسيراً حتى حضر عندي في الجناح المعدّ لسكناي من سراي أحمد بن عمر الفخمة السيد أحمد بن عمر نفسه ، وعرض عليّ التوجه لزيارة قبر سيدنا هود عليه السلام ، فعلمت حينئذٍ السِّر في هذه الحركة ، وباستمرار حديثي مع حضرة السيد تبين لي أن البلاد من أقصاها إلى أقصاها تتوجه إلى شعب هود عليه السلام في اليوم العاشر من شعبان كل سنة لأداء هذه الزيارة ، والليلة الختامية لهذه الزيارة هي ليلة النصف من شهر شعبان ، ولهم هناك مراسيم إعتادها السادة العاديون بحضرموت، وهناك بقبر هود عليه السلام ناقة صخرة عظيمة جداً يسمونها الناقة ، وفي ليلة النصف من شعبان يبكرون قافلين إلى بلادهم ، واعتقاد أن هذا قبر هود عليه السلام متواتر عن سكان البلاد قبل الإسلام ، وكذا هناك قبر صالح عليه السلام ، وهو مشهور شهرة قبر هود ، غير أن اعتناء أهالي البلاد بزيارة سيدنا صالح أقل من اعتنائها بزيارة هود .
(1) طنطاوي جوهري ، الجواهر في تفسير القرآن ، ج21-22 ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، ط2 ، 1350هـ ، ص202