اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٢وربما يقول شخص ما : حضارة عاد هذه في رمال الأحقاف بالقرب من حضرموت في جنوب الجزيرة العربية ، فأي حضارة في هذه الجبال والرمال ؟! نقول له : هذه الرمال أمر طرأ على هذه الحضارة فغطاها ، بعد أن كان فيها زروع وثمار وأشجار(1) .
قال قتادة : ذكر لنا أن عاداً كانوا حَيَّاً باليمن أهل رمل مشرفين على البحر(2) .
وروى ابن إسحاق عن عامر بن واثلة قال سمعت علياً يقول لرجل من حضرموت : هل رأيت كثيباً أحمر يخالطه مَدَرة حمراء ذا أراك وسدرٍ كثير بناحية كذا وكذا من أرض حضرموت ، هل رأيته ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ! والله إنك لتنعته نعت رجل قد رآه . قال : لا ولكني حُدِّثت عنه . فقال الحضرمي : وما شأنه يا أمير المؤمنين ؟ قال : فيه قبر هود عليه السلام(3) .
وهذا ما ذهب إليه جمع كثير من المفسرين والأخباريين، وإن كان أهل فلسطين يزعمون أن هوداً عليه السلام دُفن عندهم ، وقد بنوا له قبراً ويعملون له في كل سنة مولداً، إلا أن قول أهل حضرموت أنه دُفن عندهم أقرب إلى المعقول لأنها متاخمة لبلاد عاد وهي الأحقاف دون فلسطين(4) .
(1) محمد متولي الشعراوي ، قصص الأنبياء ، جمع منشاوي غانم ، ج1 مكتبة التراث الإسلامي ، ص391
(2) محمد جمال الدين القاسمي ، تفسير القاسمي ، 15/5352 ، وتفسير ابن كثير 4/160
(3) ابن جرير الطبري ، جامع البيان في تفسير القرآن ، ج11 ص46
(4) ابن كثير ، قصص الأنبياء ، ص74