اليمن في القرآن والسنة لرشيق الشيباني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٥كان في إحدى مدن اليمن جماعة اعتنقت الديانة المسيحية ، اختلفت الروايات حول طريقة اعتناقها للديانة المسيحية وجميع الروايات تأتي بمعنى متقارب.
انتشرت الديانة المسيحية في نجران على يد عبدالله بن الثامر ، واعتنق أهل نجران هذا الدين الجديد ، وكان أهالي نجران أهل شرك يعبدون الأوثان قبل ذلك(1) .
وحين علم ذو نواس بهذا الخبر عزم على السير بحملة عسكرية إلى نجران كان هو قائدها ، وحين وصلها حفر أخدوداً عظيماً في الأرض وأضرم فيه النار وخيَّر أهل نجران بين القتل بالحرق بالنار أو التحوُّل إلى اليهودية ديانة الملك إلا أنهم رفضوا التحول عنها ، فكان مصيرهم الحرق بالنار في داخل الأخدود ، كانت هذه مذبحة رهيبة عُرفت في صفحات التأريخ باسم قصة أصحاب الأخدود(2) .
أخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة عن علي- كرم الله وجهه- أن هذه القصة كانت في قُرى اليمن ، وهذا لا ينافي كونه بنجران لأنه بلد باليمن(3) .
وكان هذا في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم(4) .
وما زالت آثار حريق أصحاب الأخدود موجودة حتى هذا اليوم في موقع مدينة نجران القديمة المسمى "رَقْمَاتْ" ويمتد هذا الموقع على مسافة كيلومتر ، وكشف علماء الآثار في هذا الموقع القديم على بقايا "مدينة الأخدود" الأثرية التي قامت فيما بعد في مكان قريب من الأخدود الذي أُحرق فيه البشر ، وتقع مدينة الأخدود على وادي نجران الخصيب الذي كان في العصور السحيقة نهراً متدفقاً بالمياه(5) .
(1) عبد الرحمن السهيلي ، الروض الأنف ج1/196
(2) أحمد بن محارب الظفيري ، مجلة الكويت ،العدد227 ص14. وهذا ما ورد في كثير من كتب التفاسير.
(3) الألوسي ، روح المعاني ، 30/89
(4) محمد الحجار ، من قصص التنزيل ، ص490
(5) أحمد الظفيري ، مجلة الكويت ،العدد227 ص14